العاصفة الدموية أثارت الكثير من الجدل والقلق في الأيام الأخيرة، حيث حولت أجواء مناطق واسعة حول البحر الأبيض المتوسط، وخاصة جزيرة كريت اليونانية، إلى مشاهد داكنة تميل إلى الأحمر والبرتقالي بسبب عواصف غبارية كثيفة، بينما تزامنت هذه الظاهرة مع تغييرات مناخية حادة شملت أمطار غزيرة وفيضانات، مما أدى إلى تعطيل حركة الطيران في عدد من الدول الأوروبية.

العاصفة الدموية وتأثيراتها على أوروبا

امتدت آثار العواصف إلى مناطق متعددة في جنوب أوروبا، حيث تسببت في تدهور جودة الهواء وضعف الرؤية، مما أثر على الأنشطة اليومية وأدى إلى اضطرابات في حركة الملاحة الجوية، وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية كتل ضخمة من الغبار قادمة من شمال أفريقيا، خصوصًا من الصحراء الكبرى، لتصل إلى دول مثل إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، بل وامتدت أحيانًا إلى عمق القارة الأوروبية.

تفسير العاصفة الدموية

وصف العاصفة الدموية يعود إلى المشهد البصري الناتج عن احمرار السماء، وهو وصف شائع لمثل هذه الظواهر المرتبطة بالعواصف الترابية الصحراوية، التي تحدث بفعل رياح قوية ترفع كميات هائلة من الرمال الدقيقة وتنقلها لمسافات بعيدة عبر المنخفضات الجوية، ويرتبط تغير لون السماء بالتركيب المعدني للغبار الصحراوي، الذي يحتوي على نسب مرتفعة من أكاسيد الحديد، مما يؤدي إلى تشتت الضوء وحجب الأطوال الموجية الزرقاء، بينما تمر الموجات الحمراء والبرتقالية، فتظهر السماء بلون نحاسي أو مائل للأحمر، وفي حال تزامن هذه العواصف مع هطول الأمطار، تظهر ظاهرة المطر الطيني أو المطر الدموي، حيث تختلط قطرات المطر بذرات الغبار، تاركة آثارًا بنية أو حمراء على الأسطح والسيارات.

العاصفة الدموية في 2026

تختلف حدة التأثيرات حسب شدة العاصفة ومدتها، إلا أنها قد تشمل تدهور جودة الهواء وزيادة مشكلات الجهاز التنفسي، خصوصًا لدى مرضى الحساسية والربو، كما أن انخفاض مستوى الرؤية يؤثر على حركة النقل، بالإضافة إلى تراكم الأتربة واحتمالات حدوث سيول في حال هطول أمطار غزيرة، وفي هذا السياق، أكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن ما يتم تداوله بشأن تعرض البلاد لما يعرف بالعاصفة الدموية غير دقيق، مشيرة إلى أن الأحوال الجوية تتجه نحو الاستقرار، مع عدم تأثر مصر بموجات الغبار الشديدة التي شهدتها بعض دول الجوار مؤخرًا.