أكد الإعلامي عمرو الليثي أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية حيث لم تعد مجرد منصات للتسلية أو تبادل الأخبار بل أصبحت فضاءً يؤثر في الوعي الجمعي ويشكل الرأي العام ومع هذا التأثير الكبير تبرز الحاجة إلى مجموعة من القيم التي يجب أن تحكم سلوك المستخدمين لضمان تماسك المجتمع وسلامة أفراده.

وأشار عمرو الليثي إلى أن أولى هذه القيم هي المسؤولية فكل كلمة تُكتب أو صورة تُنشر يمكن أن تترك أثرًا عميقًا سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا لذا يجب على المستخدمين أن يدركوا أن ما ينشرونه لا يختفي بل قد يُعاد تداوله ويصل إلى عدد كبير من الناس مما يحمّلهم مسؤولية أخلاقية تجاه المحتوى الذي يقدمونه.

كما أضاف أن الصدق والتحقق من المعلومات يعتبران من القيم الأساسية أيضًا فانتشار الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة قد يتسبب في أضرار جسيمة للأفراد والمجتمع لذا من الواجب التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة أو الأخبار المفبركة التي تهدف لجذب الانتباه أو إثارة البلبلة.

وتحدث عمرو عن أهمية احترام الآخرين في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي فاختلاف الآراء أمر طبيعي ومطلوب لكن يجب التعبير عنه بأسلوب مهذب بعيد عن الإساءة أو السخرية أو التشهير فاستخدام هذه المنصات لتصفية الحسابات الشخصية أو توجيه الإهانات يعد سلوكًا غير حضاري ويعكس ضعفًا في الحوار وقلة في الوعي.

كما أشار إلى أهمية ضبط النفس في لحظات الغضب حيث قد يندفع البعض لكتابة تعليقات جارحة أو نشر محتوى مسيء ثم يندمون لاحقًا لذا من الحكمة التريث قبل النشر وإعطاء النفس فرصة للتفكير في عواقب الكلمات قبل إطلاقها في فضاء مفتوح لا يمكن السيطرة عليه.

ولم يغفل عمرو أهمية الحفاظ على السلم المجتمعي فإثارة الفتن أو التحريض أو نشر خطاب الكراهية يؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وزرع الشقاق بين الناس لذا يجب أن تكون وسائل التواصل أداة للتقريب بين القلوب لا وسيلة لإشعال النزاعات أو تعميق الخلافات.

وأضاف أن الأمانة الرقمية تعني استخدام هذه الوسائل بطريقة تعكس القيم الحقيقية للفرد دون تزييف أو تضليل أو استغلال فالسوشيال ميديا ليست ساحة بلا ضوابط بل هي امتداد لحياتنا الواقعية وما نقبله في الواقع يجب أن نلتزم به في العالم الرقمي.

وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين

اختتم عمرو الليثي حديثه بأن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين يمكن أن تكون وسيلة للبناء والتوعية ونشر الخير كما يمكن أن تتحول إلى أداة للهدم والإساءة والفيصل في ذلك هو القيم التي يحملها المستخدم والوعي الذي يوجه سلوكه فإذا التزمنا بالمسؤولية والصدق والاحترام يمكن أن نصنع بيئة رقمية أكثر إنسانية وأمانًا للجميع.