تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بشكل طفيف خلال تعاملات اليوم السبت رغم أن الأوقية حققت مكاسب قوية خلال الأسبوع على المستوى العالمي وهذا جاء نتيجة استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق بسبب التوترات الجيوسياسية وتقلبات السياسة النقدية، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية. وذكر الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن أسعار الذهب انخفضت بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليصل جرام الذهب عيار 21 إلى حوالي 7165 جنيهًا، بينما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع عند مستوى 4676 دولارًا، محققة مكاسب أسبوعية قدرها 182 دولارًا.

أضاف أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8189 جنيهًا، وعيار 18 بلغ 6141 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 57,320 جنيهًا. وفي سوق الفضة، أشار التقرير إلى استقرار الأسعار، حيث سجل جرام الفضة عيار 999 نحو 135 جنيهًا، وعيار 925 نحو 125 جنيهًا، وعيار 800 نحو 108 جنيهات، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 1000 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنسبة 4.3% لتغلق عند 73 دولارًا، وبيّن فاروق أن تقلص الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى نحو 24 جنيهًا ساهم في تراجع الأسعار في السوق المحلية.

ركود في المبيعات وتحول نحو التصدير

أكد التقرير أن أسواق الذهب تشهد حالة من الركود والتباطؤ في المبيعات، سواء للسبائك أو المشغولات، مع تأثر أكبر لقطاع المشغولات في الفترة الأخيرة. وأشار إلى أن السوق شهد تحسنًا مؤقتًا في المبيعات قبل وخلال موسم عيد الفطر وموسم الزواج، لكن هذا التحسن لم يستمر بسبب التقلبات المستمرة في سعر صرف الدولار محليًا، مما عزز حالة الترقب لدى المستهلكين. كما أضاف أن هذه التقلبات دفعت بعض المواطنين إلى إعادة بيع الذهب للاستفادة من الأسعار الحالية، بالتزامن مع اتجاه السوق المحلي نحو التصدير مرة أخرى لتوفير السيولة وتعزيز حصيلة الدولة من الدولار.

تأثير البيانات الأمريكية والتوترات الجيوسياسية

لفت التقرير إلى أن الأسواق تترقب افتتاح التداولات العالمية بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي، حيث ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس، متجاوزًا التوقعات، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.3%. ورغم قوة بيانات التوظيف، فإن تباطؤ نمو الأجور جاء أقل من المتوقع، مما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مجالًا للاستمرار في سياسته النقدية الحالية دون تشديد حاد. وأوضح التقرير أن الذهب قد يتعرض لبعض الضغوط مع بداية التداولات إذا استجابت الأسواق لقوة البيانات الاقتصادية، خاصة أن استمرار قوة سوق العمل قد يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، بينما تظل التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، عاملًا داعمًا للأسعار، في ظل تأثيرها على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من ضغوط تضخمية عالمية.

نظرة مستقبلية

اختتم فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق عرضي مائل للصعود، تحكمه معادلة معقدة بين عاملين رئيسيين، التوترات الجيوسياسية الداعمة للأسعار، والسياسات النقدية العالمية الضاغطة عليها، مشيرًا إلى أن الاتجاه المقبل لأسعار الذهب سيتحدد وفق تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب مسار التضخم وقرارات السياسة النقدية الأمريكية في الفترة المقبلة.