اتخذت وزارة الكهرباء والطاقة مجموعة من الخطوات لترشيد استهلاك الكهرباء في مكاتبها وشركاتها، وذلك تنفيذًا لقرار رئيس الوزراء الذي يهدف لمواجهة أزمة الوقود الحالية نتيجة الأحداث في المنطقة. من بين هذه الإجراءات، تم تحديد موعد إغلاق المحلات عند التاسعة مساءً وتقليل إضاءة الشوارع والميادين بنسبة 30٪. ومع ذلك، يبدو أن هذه التدابير لم تكن كافية، مما دفع الوزارة لزيادة أسعار بعض شرائح الكهرباء في القطاعين المنزلي والتجاري.

زيادة أسعار الكهرباء

أعلنت الوزارة في بيان رسمي أنه لم يكن أمامها خيار آخر لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الحالية، والتي تُعتبر من الأخطر في العقود الأخيرة، سوى اتخاذ هذه الزيادات الضرورية لضمان توفير الطاقة الكهربائية لكل المصريين، سواء للاستخدام المنزلي أو التجاري أو الصناعي. تم زيادة الشريحة الأعلى استهلاكًا (أكثر من 2000 كيلووات) بنسبة 16%، بينما زادت الأسعار في القطاع التجاري بنسبة 20٪.

خطة تخفيف الأحمال

كشف مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن الوزارة وضعت خطة شاملة للتشغيل والصيانة وتحسين كفاءة الإنتاج استعدادًا لفصل الصيف، بهدف الحفاظ على استقرار التيار الكهربائي خلال أوقات الذروة، مع استعدادات فنية وتنظيمية لضمان استقرار التغذية الكهربائية. لكن من المحتمل أن تتأثر هذه الخطة بالأحداث الجارية في المنطقة، والتي أثرت على أسعار الوقود، مما أدى إلى الحاجة لترشيد الاستهلاك وإغلاق المحلات في الساعة التاسعة مساءً وزيادة أسعار الكهرباء.

أوضح المصدر أن الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، يتابع تنفيذ خطة العمل والتأكد من الالتزام بأنماط التشغيل لتقليل استهلاك الوقود وتعظيم العائد من الطاقات المتجددة، مع التواصل المستمر مع المركز القومي للتحكم في الطاقة وتنفيذ إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي وضوابط استخدام المركبات، بما يضمن خفض معدلات استخدام الوقود بنسبة 30٪.

المصدر أشار إلى أن الوزارة كانت قد استعدت للتعامل مع ذروة الاستهلاك دون الحاجة لتخفيف الأحمال، بناءً على توجيهات الوزير خلال الاجتماعات الرسمية الأخيرة. تم وضع خطة لتأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف المقبلة لمواجهة الزيادة المتوقعة في معدلات الاستهلاك على الشبكة القومية للكهرباء.

كما أشار الوزير في تصريحات سابقة إلى أن هناك زيادة متوقعة في الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء تتراوح بين 6 إلى 7٪ خلال الصيف المقبل. الوزارة تخطط لإضافة 3000 ميجا وات من الطاقة الشمسية هذا العام، مع إضافة قدرات جديدة بنظام بطاريات التخزين قبل الصيف بإجمالي 600 ميجا وات، ليصبح إجمالي القدرات المتاحة على الشبكة بهذه التكنولوجيا 1100 ميجا وات.

أكد الوزير أن الشبكة القومية للكهرباء تعمل وفق أعلى معايير الجودة، وتحقق استقرارًا في تلبية احتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن الوزارة وشركاتها مستمرة في بذل الجهد لتوفير احتياجات القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية. تم الانتهاء من إنشاء 34 محطة محولات جديدة بمستويات جهد مختلفة وربطها بالشبكة الموحدة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى توسعات شملت 40 محطة أخرى، فضلًا عن مد خطوط توزيع بطول 194 ألف كيلومتر وخطوط نقل بطول 5610 كيلومترات.

المصدر تابع أن الأحداث الجارية في المنطقة قد تؤثر على تنفيذ خطة عدم تخفيف الأحمال، نظرًا لاحتمال حدوث مشاكل في توفير الوقود، مما قد يؤدي إلى الحاجة لتخفيف الأحمال الصيف المقبل، والتي قد تصل إلى ساعتين أو ثلاث ساعات على الأقل، وهي خطة تم اللجوء إليها في السابق.

مساهمة الطاقة المتجددة

نجحت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في تنفيذ جزء كبير من استراتيجية الطاقة للوصول بمساهمة الطاقات المتجددة إلى 42٪ من إجمالي الطاقة المولدة أو أكثر بحلول عام 2030، قبل المواعيد المحددة في الجدول الزمني.

مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيلعب دورًا مهمًا في استقرار الشبكة القومية للكهرباء خلال الصيف المقبل، حيث سيتم إطلاق التيار الكهربائي بالمرحلة الأولى من المشروع بقدرة 1500 ميجا وات، مما سيدعم الخطة العاجلة لتأمين صيف 2026.