كشفت تقارير حديثة أن جوجل بدأت فعليًا في إتاحة ميزة تغيير عنوان Gmail، وهو الجزء الذي يسبق علامة @، لجميع المستخدمين في الولايات المتحدة، وهذه الخطوة تأتي بعد 22 عامًا من إطلاق الخدمة في عام 2004.
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من بقاء عنوان البريد الإلكتروني ثابتًا، مما جعل الكثير من المستخدمين عالقين مع عناوين قد تكون محرجة أو غير تعبيرية عن هويتهم الحالية، خاصة أن العديد منهم اختاروا هذه العناوين في سن المراهقة أو في مراحل سابقة من حياتهم.
ما الذي يتغير فعليًا في Gmail؟
بدأت جوجل في السماح لكل مستخدم في الولايات المتحدة بتغيير اسم المستخدم المرتبط بحسابه، أي النص الذي يسبق @gmail.com، مع الاحتفاظ بجميع الرسائل القديمة والبيانات وسجل الحساب والخدمات المرتبطة به، وهذا يعني أن المستخدم يمكنه الانتقال من عنوان قديم مثل gamer_2007@ إلى عنوان أكثر مهنية وبساطة دون الحاجة لإنشاء حساب جديد، وهو ما كان يمثل عائقًا كبيرًا لمن يرغبون في إعادة ضبط هويتهم الرقمية.
لكن يجب الإشارة إلى أن العناوين القديمة لن تختفي على الفور، إذ ستظل تعمل وتستقبل الرسائل، لكن جوجل تشجع المستخدمين على تحديث بياناتهم لدى جهات الاتصال والخدمات المختلفة إلى العنوان الجديد خلال فترة انتقالية.
قيود وشروط على تغيير العنوان
تغيير عنوان Gmail ليس بلا قيود، إذ يمكن للمستخدم في الولايات المتحدة تغيير اسم المستخدم مرة واحدة فقط كل 12 شهرًا، وهذا يمنع إساءة استخدام الميزة أو التعامل مع البريد الإلكتروني كاسم مستعار يتغير بشكل متكرر، كما يشترط أن يكون الاسم الجديد متاحًا وغير محجوز من قبل مستخدم آخر، وهو أمر قد يكون تحديًا في خدمة تضم أكثر من ملياري حساب نشط.
جوجل أكدت أن الميزة متاحة حاليًا لحسابات Google الشخصية في الولايات المتحدة، بينما الحسابات الخاضعة لإدارة الشركات أو المدارس قد لا تحصل على نفس المرونة إلا إذا فعّلها مسؤولو النظام.
كيف يمكن للمستخدم تغيير إيميله؟
يمكن للمستخدم الوصول إلى هذه الميزة عبر إعدادات حساب جوجل وليس فقط من داخل واجهة Gmail، حيث يتوجه إلى صفحة حساب Google، ثم قسم المعلومات الشخصية، ومن هناك إلى إعدادات البريد الإلكتروني لاختيار اسم مستخدم جديد عند تفعيل الخاصية.
بعد إتمام التغيير، سيبدأ Gmail في استخدام العنوان الجديد كعنوان مرسل افتراضي، مع استمرار عمل العنوان القديم في الخلفية واستقبال الرسائل بشكل سلس، ومن المهم أن يقوم المستخدم بعمل حصر لأهم الخدمات والحسابات المرتبطة بالبريد القديم مثل البنوك والمنصات الاجتماعية، والتخطيط لتحديث بيانات الاتصال تدريجيًا إلى العنوان الجديد لتفادي أي ارتباك أو ضياع لرسائل مهمة.
لماذا هذا التغيير مهم بعد كل هذه السنوات؟
يرى محللون أن قرار جوجل يعكس أن عنوان البريد الإلكتروني لم يعد مجرد اسم مستخدم عابر، بل جزء من الهوية الرقمية التي ترافق الشخص لسنوات طويلة، وبالتالي يحتاج إلى مرونة في التعديل بما يتناسب مع تغير الصورة الشخصية والمهنية بمرور الزمن، العديد من المستخدمين أنشأوا حساباتهم الأولى بعناوين غير رسمية ثم وجدوا أنفسهم يستخدمون نفس العنوان لاحقًا في المراسلات المهنية، مما خلق حالات إحراج واضحة في عالم العمل.
كما أن هذه الخطوة تأتي في وقت تنافس فيه خدمات البريد على تقديم مزايا تجعل تجربة المستخدم أكثر راحة، من تنظيم أفضل لصندوق الوارد إلى أدوات ذكاء اصطناعي للمساعدة في الردود، مما يجعل السماح بتغيير العنوان امتدادًا طبيعيًا لفكرة تمكين المستخدم من إعادة تشكيل تجربته البريدية بالكامل دون خسارة تاريخه السابق.
بينما بدأت الميزة في الولايات المتحدة فقط، يتوقع مراقبون أن توسع جوجل نطاقها تدريجيًا إلى أسواق أخرى في المستقبل إذا لم تواجه أي عقبات تنظيمية أو تقنية في دول معينة.

