لم يكن الجدل حول كيليان مبابي في ريال مدريد مرتبطًا بتراجع أدائه أو غيابه عن التسجيل، بل كان سببه الفجوة الواضحة بين توقعات الجماهير وما يقدمه فعليًا في الملعب، حيث تزايدت التساؤلات في كل مباراة حول ما إذا كان يقوم بالدور المطلوب منه أم أن الفريق لا يزال ينتظر النسخة القادرة على إحداث الفارق في اللحظات الحاسمة، الهزيمة الأخيرة أمام ريال مايوركا لم تكن مجرد فقدان نقاط بل كانت نقطة تحول في تقييم أداء مبابي بعدما أصبح حضوره غير كافٍ لإقناع الجماهير أو ليفرض نفسه في الفريق، ليبدأ الضغط يتصاعد حول أهمية التأثير قبل الأرقام.

فجوة التوقعات.. بداية الأزمة

ما حدث في مباراة مايوركا لم يكن مجرد تراجع عابر بل كشف عن أزمة أعمق تتعلق بدور مبابي في الفريق، فقد شارك في اللقاء بالكامل لكنه لم يتمكن من ترك بصمة حقيقية، مما جعله محط انتقادات إعلامية متزايدة، في ريال مدريد لا يُقاس الأداء بعدد الأهداف فقط بل بمدى القدرة على تغيير مجرى المباراة، وهو المعيار الذي لم ينجح مبابي في تحقيقه رغم إمكانياته الكبيرة.

انتقادات إعلامية حادة

الهجوم الإعلامي جاء سريعًا، حيث انتقد الإعلامي جوسيب بيدريرول مبابي بشكل مباشر مؤكدًا أنه لم يفهم بعد معنى اللعب لريال مدريد، مشيرًا إلى أن الالتزام التكتيكي والعمل الجماعي جزء أساسي من هوية الفريق، هذا النقاش أعاد للواجهة الجدل حول أدوار مبابي الدفاعية، وهي نقطة أثارت الكثير من الجدل منذ فترته مع باريس سان جيرمان حيث اعتاد على اللعب بحرية هجومية أكبر.

مفارقة لافتة داخل الفريق

في تحليل أكثر توازنًا، أوضحت صحيفة ماركا أن الفريق لا يمكنه الاستغناء عن أهداف مبابي، لكنها أشارت أيضًا إلى مفارقة مهمة وهي أن ريال مدريد بدا أكثر انسجامًا خلال فترة غيابه، حيث حقق خمسة انتصارات متتالية دون مشاركته، كما أكدت أن مبابي لم يكن سيئًا من الناحية الفنية لكنه لم يصل إلى مستوى اللاعب الحاسم، خاصة مع تألق حارس مايوركا ليو رومان الذي لعب دورًا بارزًا في الحفاظ على نتيجة فريقه، صحيفة آس قدمت تحليلًا أعمق معتبرة أن المشكلة لا تتعلق بقدرات اللاعب بل بغياب الانسجام الكامل مع منظومة الفريق وكأن هناك مسارين منفصلين داخل الملعب.

الجماهير تدخل على الخط

الضغط لم يأتِ من الإعلام فقط بل امتد إلى الجماهير التي عبرت عن استيائها بطرق غير معتادة، فقد أطلق بعض مشجعي ريال مدريد موقعًا إلكترونيًا باسم “mbappe2029” في إشارة إلى نهاية عقد اللاعب مع النادي، الموقع يتضمن عدادًا تنازليًا حتى صيف 2029 وحاسبة مالية تُظهر التكلفة التي تكبدها النادي والتي تجاوزت 126 مليون يورو، مما يعكس حجم الجدل حول الصفقة مقارنة بالمردود داخل الملعب.

الأرقام لا تحسم كل شيء

ورغم هذه الضغوط، تظل أرقام مبابي قوية وقيمته السوقية تجعله من بين الأغلى عالميًا، لكن في ريال مدريد لا تكفي الأرقام وحدها لصناعة المجد، الجماهير تبحث عن لاعب قادر على قيادة الفريق في اللحظات الحاسمة وصناعة الفارق عندما تكون المباريات على المحك، وهو ما لم يظهر بالشكل المطلوب حتى الآن.

اختبار بايرن

تتجه الأنظار الآن إلى المواجهة المرتقبة أمام بايرن ميونخ في دوري أبطال أوروبا، والتي تمثل اختبارًا حقيقيًا لمبابي وفرصة لإعادة تقديم نفسه بالصورة التي ينتظرها الجميع، في هذه النوعية من المباريات تصنع النجومية الحقيقية ويُقاس اللاعب بقدرته على الحسم تحت الضغط، وهو التحدي الأكبر الذي ينتظر النجم الفرنسي في الفترة المقبلة.