يشارك الفيلم الوثائقي “الحياة بعد سهام” في الدورة 45 من مهرجان إسطنبول السينمائي الدولي، حيث يروي قصة إنسانية مؤثرة حول نمر، صانع أفلام في الأربعين من عمره، يعود بعد وفاة والدته ليحقق وعده لها بصنع فيلم يجمعهما، مما يطرح سؤالًا عميقًا: هل يمكن للسينما أن تعيد الموتى إلى الحياة
يمتد الفيلم عبر أكثر من عقد زمني، حيث يتناول التحولات التي مر بها نمر، ليس كمخرج وفنان فقط، بل كإنسان يسعى للتعايش مع الفقد وفهم معنى الغياب، ومن خلال لغة وثائقية فريدة، يعرض الفيلم تطور أدواته السينمائية ومحاولاته لاستخدام الصورة كوسيلة لمقاومة النسيان وإحياء ذكرى والدته في إطار فني مليء بالمشاعر.
لا يقتصر الفيلم على توثيق الحداد الشخصي بل يستعرض تاريخ عائلي معقد تشارك فيه أسرته، وفي مقدمتها والده، مما يكشف عن طبقات أعمق من الذاكرة والهوية، وخلال هذا المسار، يواجه نمر صدمات نفسية مكبوتة منذ الطفولة، تفاقمت بسبب شعور الانفصال وتجربة المنفى التي أثرت بشكل عميق في تكوينه النفسي والإنساني.
يستكشف الفيلم قوة السينما كأداة للسيطرة على الزمن ومقاومة الفناء، حيث تمنح بطلها وهماً جميلاً بإمكانية استعادة أرواح الأحبة الذين رحلوا، أو على الأقل الاحتفاظ بذكراهم قبل أن يبتلعهم النسيان.
ومع اقتراب احتمال فقدان والده أيضًا، يواجه نمر إدراكًا مؤلمًا بأنه أصبح الحلقة الأخيرة في إرث عائلته، ليصل الفيلم إلى تأمل أعمق في معنى الصورة والذاكرة، مؤكدًا أن السينما ليست مجرد وسيلة للحفظ بل هي لغة للحب واحتفاء هش بجمال الحياة رغم الفقد.
ولد نمر عبد المسيح عام 1974، وبعد أن قضى طفولته الأولى في مصر، عاد إلى فرنسا حيث استمر في حياته، درس الإخراج السينمائي في كلية لافيميس وأخرج فيلمين روائيين قصيرين قبل أن يقرر استكشاف أسئلة أكثر حميمية عبر فيلمه الوثائقي “أنت، وجيه” الذي تناول فيه علاقته بوالده، وهو سجين سياسي سابق في فترة حكم جمال عبد الناصر لمصر، أما أول أفلامه الطويلة “أنا والأقباط والعذراء” فهو يتناول علاقته بوطنه مصر وأسرته القبطية بصورة جديدة، وقد عرض الفيلم في عدة مهرجانات سينمائية منها كان وبرلين.

