تشهد الولايات المتحدة في الوقت الراهن ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار البنزين، مما يثير القلق من إمكانية بلوغ الأسعار مستويات غير مسبوقة.

تشير توقعات الخبراء إلى أنه في حال استمرار توقف حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة النزاع الرئيسية في الحرب الإيرانية، فإن متوسط سعر البنزين قد يتجاوز خمسة دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2022، عندما بلغ السعر 5.02 دولار للغالون.

حسب تقرير لموقع “ياهو فاينانس”، أفاد خبراء من بنك “جي بي مورغان” بأن متوسط أسعار التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة ارتفع إلى نحو 4.12 دولار للغالون، بزيادة قدرها حوالي 0.80 دولار عن الشهر الماضي. ويعود هذا الارتفاع جزئيًا إلى القيود المفروضة على الطاقة التكريرية المحلية، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على الوقود المكرر المستورد، بما في ذلك الواردات من آسيا، إلى جانب الضرائب والرسوم المرتفعة في بعض الولايات، خاصة على الساحل الغربي.

ويشير محللو “جي بي مورغان” إلى أن كل زيادة قدرها 0.10 دولار في متوسط سعر البنزين ستضيف نحو 12 مليار دولار إلى الإنفاق السنوي على الوقود، مما قد يقضي على أي فوائد ضريبية متوقعة من قانون الموازنة الجديد لإدارة الرئيس ترامب. كما حذروا من أن استمرار هذه الزيادات على مدار العام قد يكلف المستهلكين حوالي 100 مليار دولار من القوة الشرائية، مما يهدد الأوضاع الاقتصادية للأسر الأمريكية.

العقود المستقبلية للنفط

في سياق متصل، ارتفعت العقود المستقبلية للنفط الأمريكي فوق 112 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز خام برنت لشهر يونيو 109 دولارات. يأتي ذلك في ظل تقارير تشير إلى رفض إيران لأحدث مقترحات الهدنة الأمريكية. كما سجلت أسعار النفط الفوري في بحر الشمال مستوى قياسيًا يتجاوز 140 دولارًا للبرميل، وهو الأعلى منذ عام 2008، مما يعكس ضيق المعروض العالمي.

تتزامن هذه الزيادة مع تهديد الرئيس ترامب بشن ضربات إضافية على الجسور والبنية التحتية الإيرانية إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. يُعتبر المضيق ممرًا حيويًا لنقل حوالي 20% من النفط العالمي، وقد توقفت حركة المرور فيه منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، بعد أن حظرت إيران مرور السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.

يعتمد الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير على تدفق النفط عبر مضيق هرمز، لذا فإن أي إغلاق طويل الأمد لهذا الممر سيؤدي إلى تأثيرات كبيرة على الأسعار المحلية وعلى الاقتصاد بشكل عام. يؤكد الخبراء أن استمرار الأزمة سيزيد من تكاليف النقل، مما سيضغط على أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم ضغوط التضخم ويحد من قدرة الأسر على الإنفاق.

اختلافات بين الولايات

تظهر الضغوط على سوق الوقود الأمريكية اختلافات جغرافية واضحة، حيث تسجل أسعار البنزين ارتفاعات أكبر على الساحل الغربي، بينما تبقى الأسعار في ولايات وسط البلاد أقل، بسبب اختلاف مصادر الطاقة والبنية التحتية للتكرير. على سبيل المثال، سجلت أسعار الوقود في كاليفورنيا، حيث بلغت 5.92 دولار للغالون، بينما وصلت الأسعار في مدن مثل سان فرانسيسكو إلى نحو 6 دولارات. كما سجلت أسعار الديزل في الولاية مستوى قياسيًا عند 7.68 دولار للغالون، مما يزيد من الضغوط على الصناعات والنقل في المنطقة.

في ظل هذه الأوضاع، يشدد خبراء السوق على ضرورة متابعة التطورات في الشرق الأوسط عن كثب، حيث إن أي انفراجة أو تصعيد في النزاع الإيراني سيكون له انعكاسات مباشرة على الأسعار العالمية للبنزين والنفط. يراقب المستهلكون والسياسيون الأمريكيون بحذر التحركات العسكرية والدبلوماسية، سعيًا للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على الأسر والاقتصاد، مع الدعوة إلى حلول عاجلة لتأمين الإمدادات النفطية واستقرار السوق المحلي.