عُقدت الجلسة الثالثة ضمن ورشة العمل التي نظمها المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع البنك الدولي، وكانت بعنوان “المناقشة الجماعية من الأدلة إلى العمل: أدوات التوعية والنشر”، وتأتي هذه الفعالية في إطار جهود التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة في مصر
أدارت الجلسة المستشارة مروة هشام بركات، وهي عضو في المجلس القومي للمرأة وقاضية بمحكمة الاستئناف، وحضر الجلسة عدد من الشخصيات المهمة مثل أمل فلتس، الأخصائي الأول في التنمية الاجتماعية بالبنك الدولي، وأمل توفيق، المديرة العامة لمكتب شكاوى المرأة بالمجلس، والمستشار هشام جعفر، رئيس محكمة حماية الطفل، والقاضية رشا محفوظ، رئيس المكتب الفني لقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة العدل.
في بداية الجلسة، عبّرت المستشارة مروة هشام بركات عن سعادتها بإدارة هذه الفعالية التي تمثل خطوة مهمة في الانتقال من مرحلة إنتاج الأدلة إلى تفعيلها في السياسات والبرامج، مما يعزز التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة، خاصة في مجالات الحماية من العنف وضمان الوصول إلى العدالة.
وأشارت إلى أن الجلسة تعرض نموذجًا متكاملاً للتعاون بين مجموعة البنك الدولي والمجلس القومي للمرأة ووزارة العدل والنيابة العامة، حيث تم استعراض الإنجازات المحققة في مجال حماية المرأة من العنف وضمان وصولها إلى العدالة.
من جانبها، أكدت أمل فلتس على أهمية التعاون المستمر مع المجلس القومي للمرأة في ملف الحماية من العنف ضد المرأة، مشيرة إلى أن هذا التعاون يمتد لسبع سنوات وأسفر عن إنجازات مهمة مثل دعم إنشاء الوحدة المجمعة للناجيات من العنف، ودمج معايير الحماية في جميع مشروعات البنك الدولي، مما يسهم في توفير بيئة آمنة وتعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية.
كما أشادت بالتعاون مع وزارة العدل ووزارة الداخلية والنيابة العامة في تشغيل الوحدة المجمعة للناجيات من العنف، وذكرت إصدار وزارة النقل المصرية المدونة الوطنية لقواعد السلوك عام 2021، والتي تهدف إلى توفير بيئة آمنة للمرأة وتشجيعها على المشاركة في سوق العمل.
من جهتها، أكدت أمل توفيق أن المجلس يقوم بدور محوري في حماية المرأة منذ تأسيسه عام 2000، حيث بدأ مكتب شكاوى المرأة عمله عام 2001 بهدف تقديم الدعم والمساندة القانونية والاجتماعية للسيدات، والتوعية بجرائم العنف ضد المرأة والمطالبة بتغليظ العقوبات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن مصر شهدت تحولًا كبيرًا في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن المجلس تبنى بناء منظومة متكاملة للحماية، وأطلق نظامًا للتنسيق الوطني بين مختلف القطاعات المعنية لتسهيل حصول المرأة على الخدمات المقدمة، حيث يشمل هذا النظام جهات إنفاذ القانون والقطاع الطبي ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى نشر الوعي بالإجراءات المتاحة لحماية المرأة بالتعاون مع الجهات الشريكة مثل وزارة الداخلية والنيابة العامة ووزارة الصحة.
كما أكدت أن إنشاء الوحدات المجمعة لحماية المرأة جاء في إطار توحيد الجهود وتكامل الخدمات المقدمة، مما يسهل حصول المرأة على الدعم اللازم في مكان واحد.
المستشار هشام جعفر أشار إلى دور النيابة العامة في التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة، موضحًا أن التعامل مع الضحايا يتم دون الكشف عن هوياتهن، مما يسهم في طمأنتهن والحد من مخاوف التعرض للوصم أو طول إجراءات التقاضي، وثمّن دور الجهات الشريكة مثل وزارة الداخلية ووزارة العدل والمجلس القومي للمرأة في دعم هذا الملف من خلال برامج تدريبية تستهدف رفع كفاءة العاملين.
كما تحدث عن إنشاء مكتب حماية الطفل عام 2020، والذي تم تطويره ليشمل حماية الأطفال من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى مكتب متخصص لتلقي بلاغات الفتيات، وتفعيل آليات لرصد الشكاوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع وجود توجه لتعيين كوادر نسائية في مناصب قيادية داخل النيابة العامة.
في سياق متصل، القاضية رشا محفوظ أكدت أن وزارة العدل شهدت حزمة من التشريعات الداعمة لحقوق المرأة سواء على المستوى الجنائي أو المدني، حيث شملت القوانين المتعلقة بالميراث وتجريم الامتناع عن تسليم الميراث، بالإضافة إلى القوانين الخاصة بمعاقبة الممتنع عن سداد النفقة، وتعديلات جنائية مهمة مثل تشديد العقوبات على جرائم ختان الإناث.
وأضافت أن الوزارة عملت على إصدار العديد من القرارات المنظمة للعمل القضائي في إطار سعيها لتهيئة بيئة قانونية تسهم في القضاء على مختلف صور العنف ضد المرأة، وأشارت إلى إنشاء الوحدة المجمعة لحماية المرأة من العنف، والتي تمثل خطوة كبيرة في توفير بيئة آمنة لدعم ضحايا العنف من خلال تقديم الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية في أماكن مؤمنة.
وأكدت أن إنشاء هذه الوحدة كان حلمًا تم العمل على تحقيقه، مع الحرص على الاستفادة من التجارب الدولية، حيث تم إرسال عدد من القضاة إلى هولندا والولايات المتحدة للاطلاع على أفضل الممارسات في هذا المجال.
واختتمت حديثها بالتأكيد على حرص الوزارة المستمر على تعزيز قدرات القضاة والعاملين في المنظومة القضائية من خلال ورش العمل وبرامج التدريب، مما يسهم في دعم إجراءات الوقاية والتصدي لجرائم العنف ضد المرأة، مشددة على أن هذه التجربة تمثل خطوة مهمة نحو توفير حماية شاملة للمرأة المصرية.

