تهدد التغيرات المناخية مستقبل القهوة في جميع أنحاء العالم، حيث توقع العلماء أن خمس مناطق لزراعة البن “أرابيكا” قد تختفي بحلول منتصف القرن الحالي، وهذا يعني أن هناك حاجة ملحة للبحث عن حلول جديدة لضمان استمرارية هذا المحصول المهم.
جهود البحث والتطوير لمواجهة التحديات
في إطار هذه التحديات، يعمل معهد كامبيناس للزراعة على تطوير أصناف جديدة من البن تضمن استمرارية الإنتاج رغم الظروف المناخية القاسية، حسبما أفادت وكالة رويترز. المهندس الزراعي أوليفييرو جيريرو فيلهو يقوم بدراسة مجموعة من شجيرات البن تضم 15 سلالة غير تجارية مثل راسيموسا وليبيريكا وستينوفيلا، وذلك بهدف نقل الجينات التي تساعد على مقاومة الجفاف والحرارة إلى نباتات الأرابيكا الأكثر إنتاجية.
تتميز سلالات مثل ليبيريكا بقدرتها على تحمل الحرارة والجفاف ومقاومة الأمراض، وقد أثبتت فعاليتها في مزارع إندونيسيا وماليزيا، يعمل الفريق على إنتاج شتلات مهجنة وتجربتها في ظروف قاسية لتحديد الأنواع الأكثر تحملًا، وهذه العملية قد تستغرق من 20 إلى 30 عامًا.
أهمية التنوع الوراثي في زراعة القهوة
جيريرو فيلهو أوضح أن الهدف هو إنتاج أصناف أرابيكا تتحمل الجفاف والحرارة المرتفعة، بينما رودولفو أوليفيرا، رئيس وحدة البن في هيئة الأبحاث الزراعية البرازيلية، أكد أن هذه الجهود تعتبر ركيزة أساسية لمستقبل القهوة، وذلك لأن التنوع الوراثي المحدود للأرابيكا يجعلها عرضة للأمراض والتغيرات المناخية.
يمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية لضمان استدامة إنتاج البن البرازيلي والحفاظ على مكانة البرازيل كأكبر منتج عالمي، حيث أن القهوة ليست مجرد مشروب، بل هي جزء من الثقافة والاقتصاد في العديد من الدول، لذا فإن الحفاظ على هذا المورد الحيوي يتطلب جهودًا كبيرة وتعاونًا مستمرًا بين الباحثين والمزارعين.

