سعر الذهب شهد تراجعًا في الأسواق المحلية والعالمية اليوم الأربعاء بعد أن وصل لأعلى مستوياته منذ ثلاثة أسابيع، هذا التراجع جاء بعد انخفاض الدولار الأمريكي وزيادة الأمل في إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وذلك بحسب تقرير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية.
الدكتور وليد فاروق، الباحث في مجال الذهب والمجوهرات، أوضح أن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت بحوالي 50 جنيهًا، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7200 جنيه بعد أن وصل إلى 7250 جنيهًا في بداية التعاملات، كما أن الأوقية في البورصة العالمية شهدت ارتفاعًا بحوالي 76 دولار لتسجل 4783 دولار بعد أن لامست 4840 دولار.
سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ حوالي 8286 جنيه، بينما سجل عيار 18 نحو 6217 جنيه، والجنيه الذهب وصل إلى حوالي 58000 جنيه، أما بالنسبة للفضة، فقد ارتفع سعر جرام الفضة بمقدار 3 جنيهات، ليسجل عيار 999 حوالي 135 جنيه وعيار 925 نحو 125 جنيه، بينما سجل الجنيه الفضة حوالي 1000 جنيه، ومن جهة أخرى، الأوقية العالمية ارتفعت من 72 إلى 77 دولار.
أسعار الذهب ارتفعت بنسبة 2% اليوم مدعومة بإعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت الأوقية مستوى 4800 دولار، وأسعار الفضة أيضًا تجاوزت 77 دولار محققة مكاسب تقترب من 6%، هذا الارتفاع جاء بسبب تراجع الدولار الأمريكي وتحسن معنويات الأسواق مع انحسار المخاوف من التصعيد العسكري، مما عزز الإقبال على المعادن الثمينة.
التوقعات تشير إلى أن انخفاض أسعار النفط واحتمالات إعادة فتح مضيق هرمز قد تساهم في تقليل الضغوط التضخمية، مما يقلل من فرص تشديد السياسة النقدية، بينما يبقى ضعف الدولار داعمًا لتدفقات الاستثمار نحو الذهب والفضة.
رغم ذلك، مستقبل الأسعار يعتمد على مدى استدامة الهدنة الحالية وتعافي حركة الملاحة في مضيق هرمز، خاصة مع استمرار التعقيدات في المشهد التفاوضي وتمسك إيران بمطالبها الأساسية.
الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران زادت من ثقة المستثمرين، مما أدى لتراجع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في شهر، وهذا وفر دعمًا إضافيًا للذهب، كما أن الطلب من المؤسسات مثل مشتريات البنوك المركزية، خصوصًا من بنك الشعب الصيني، الذي واصل زيادة احتياطياته للشهر السابع عشر على التوالي، يبقى عاملًا رئيسيًا في دعم الأسعار.
الولايات المتحدة أعلنت عن تعليق الضربات العسكرية لمدة أسبوعين، بالتزامن مع قبول إيران لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وبدء مفاوضات في إسلام آباد، مع التأكيد أن هذه الخطوة لا تعني نهاية الحرب، مما يبقي حالة عدم اليقين قائمة في الأسواق.
فاروق أشار إلى أن التطورات الجيوسياسية، وخاصة الحرب في إيران وزيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا والولايات المتحدة، تشير إلى وجود بيئة قد تدعم ارتفاع أسعار الذهب على المدى المتوسط، مع إمكانية وصول الأوقية إلى 6000 دولار كهدف محتمل.
رغم التراجع الذي شهدته أسعار الذهب منذ بداية النزاع، إلا أن أداؤه يعكس دوره التقليدي كملاذ آمن وأصل ذو سيولة عالية في أوقات الأزمات، سواء بالنسبة للدول أو المستثمرين.
بعض الدول، مثل تركيا ودول الخليج، بدأت في تسييل جزء من احتياطياتها من الذهب لتغطية النفقات، خاصة في حال تعطل صادرات الطاقة، مما يظهر مرونة الذهب كأصل يمكن تحويله بسرعة إلى سيولة.
أيضًا، طبيعة الذهب كأصل غير مرتبط بالتزامات تعزز جاذبيته مقارنة بأدوات الدين السيادية، التي تُعتبر إقراضًا للحكومات، وهذا يكتسب أهمية متزايدة مع تصاعد مستويات الدين والعجز المالي عالميًا.
هذا يتزامن مع تحولات أعمق في النظام النقدي العالمي، حيث يتزايد الاتجاه نحو تقليل الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية، بسبب المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الاحتفاظ بالأصول المقومة به، خاصة بعد تداعيات تجميد الأصول الروسية بعد الحرب في أوكرانيا.
تظهر التوقعات بإعادة تشكيل تدريجية للنظام المالي العالمي، مما قد يدفع الدول ذات الفوائض لتقليل استثماراتها في السندات الأمريكية، مما يعزز من مكانة الذهب كبديل استراتيجي في الاحتياطيات.
التقرير أشار إلى أنه رغم التقلبات قصيرة الأجل التي أدت لتراجع الأسعار مؤخرًا، فإن استقرار الأوضاع الجيوسياسية قد يدفع الذهب لاستئناف مساره الصاعد وتجاوز مستوى 6000 دولار للأوقية في الفترة القادمة.
مدير مرصد الذهب يرى أن الذهب لا يزال مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية وحالة عدم اليقين العالمية، ووفقًا لبيانات حديثة، دول بريكس+ تعزز موقعها في سوق الذهب العالمي، حيث تمتلك حاليًا أكثر من 6000 طن تمثل حوالي 17.4% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية، مقارنة بـ 11.2% في 2019، مع هيمنة واضحة من روسيا والصين، التي تستحوذان معًا على حوالي 74% من احتياطيات التكتل، تليهما الهند.
هذا التوسع يعكس طلبًا سياديًا قويًا ومتزايدًا على الذهب كأصل استراتيجي، في إطار اتجاه عالمي لإعادة توزيع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، مما يدعم استقرار الأسعار ويعزز النظرة الإيجابية للمعدن النفيس على المدى المتوسط والطويل.
الأسواق الآن تنتظر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس في وقت لاحق من اليوم، لتحديد مصير أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

