أكد السفير محمد العرابي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ووزير الخارجية الأسبق، أن الدبلوماسية المصرية كانت لها دور مهم في الفترة الأخيرة، حيث أسفرت جهودها عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعكس أهمية التحرك المصري في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها الإقليم.
وأشار العرابي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعمه المستمر لأمن واستقرار دول الخليج والعراق والأردن، مشددًا على أهمية بذل كل جهد ممكن لإنهاء الصراعات وتحقيق السلام العادل في المنطقة والعالم، وأوضح أن هذا الاهتمام من الرئيس يأتي انطلاقًا من التزام مصر بالحفاظ على الأمن القومي العربي.
وأضاف أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على منهج ثابت يركز على ترسيخ السلام، لافتًا إلى أن الظروف الدولية الحالية تعكس هشاشة النظام الدولي مما يزيد من أهمية الدور المصري المتوازن في هذه المرحلة الحساسة.
وأكد أن الوضع لا يزال مفتوحًا على تطورات جديدة، وأن الأحداث لم تصل إلى نهايتها بعد، حيث هناك مفاوضات صعبة مرتقبة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن حسم هذه القضايا المعقدة إلا من خلال جهود الدول التي تتبنى نهجًا متوازنًا، وفي مقدمتها مصر.
من جانبه، أكد السفير الدكتور يوسف أحمد الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الجهود المصرية، بالتعاون مع باكستان وتركيا، ساهمت في التوصل إلى وقف للعمليات العسكرية لمدة أسبوعين، مما يمثل بارقة أمل في مشهد إقليمي معقد، ويعكس تقدمًا مهمًا نحو التهدئة المطلوبة.
وأشار إلى أن هذا التحرك جاء في إطار الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس السيسي مؤخرًا، بالإضافة إلى تكليفه لوزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي بإجراء اتصالات دبلوماسية لدعم جهود التهدئة، مما يعكس الموقف المصري الثابت في دعم دول الخليج.
كما أكد أن هذه الهدنة تعزز من تمسك مصر بالحلول السياسية كمسار رئيسي لتفادي اتساع الصراع، وأشار إلى تقدير واسع لهذه الجهود من قادة أوروبا والعالم العربي، حيث أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن تقديره للدور المصري في خفض التصعيد.
وفي هذا الإطار، شدد الشرقاوي على ضرورة تفعيل الدبلوماسية الوقائية من خلال بلورة ترتيبات إقليمية شاملة تعزز الأمن الجماعي العربي، مع ضرورة وضع آليات تنفيذية واضحة لمواجهة التحديات التي تستهدف سيادة الدول العربية.
واختتم الشرقاوي بالتأكيد على أهمية استثمار حالة التوافق العربي الإسلامي الحالية، والدفع نحو صياغة ترتيبات أمنية شاملة بالتعاون مع تركيا وباكستان، مع ضرورة مراعاة المصالح العليا العربية.
وفي نفس السياق، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن التحركات المصرية الأخيرة كانت نتيجة جهود الرئيس، خاصة خلال جولته الخليجية التي شملت عدة دول، مما يعكس حرص مصر على تعزيز الأمن والاستقرار في الخليج.
وأشار إلى أن التواصل المباشر مع الرئيس الإيراني كان يحمل رسالة مصرية واضحة برفض استهداف المرافق الحيوية في الخليج، وضرورة وقف التصعيد والاحتكام للحلول السياسية، مؤكدًا أن الدبلوماسية المصرية تحركت على أعلى مستوى مع الأطراف المعنية لاحتواء الأزمة.
وأوضح هريدي أن انخراط مصر في الرباعية العربية-الإسلامية ساعد في تنسيق الجهود، حيث تم العمل على مشروع إطاري لوقف إطلاق النار يوازن بين متطلبات الولايات المتحدة وإيران.
وأكد أن مصر منذ بداية الأزمة في 28 فبراير، تبنت موقفًا واضحًا برفض الحلول العسكرية، مشددًا على أن الحل الوحيد للخلافات بين الجانبين الأمريكي والإيراني هو العودة إلى طاولة المفاوضات واستئناف الحوار من النقطة التي توقفت عندها المحادثات السابقة.

