أعلنت السلطات التونسية عن بدء إجراءات استيراد أضاحي عيد الأضحى، وذلك بهدف تحقيق توازن في السوق وتوفير خيارات بأسعار مناسبة للمواطنين، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير للأسعار في البلاد.

تعتزم تونس استيراد نحو 20 ألف رأس من الضأن الحي و15 ألف رأس مبردة لضمان تلبية احتياجات السوق. وأوضح وزير التجارة وتنمية الصادرات، سمير عبيد، في جلسة برلمانية أن الاستعدادات للعيد بدأت مبكرًا، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على إتمام إجراءات التزويد بالأضاحي عبر توقيع صفقات مهمة خلال الأسبوع الجاري.

تأمين حاجيات السوق

أشار الوزير إلى أن تأمين احتياجات السوق سيتم من خلال مزيج بين التوريد والإنتاج المحلي. في إطار الاستيراد، ستتم العملية وفق جدول زمني دقيق يأخذ في الاعتبار فترات الحجر الصحي، حيث يتعين توريد القطيع قبل العيد بوقت كافٍ، مع الخضوع لمراقبة بيطرية وصحية صارمة.

كما أكد على أن الأطباء البياطرة هم المسؤولون عن هذه المراحل، مشددًا على عدم التهاون في سلامة القطيع وصحة المستهلك.

أفضل الأسعار

أكد الوزير أن عمليات الاقتناء، سواء عبر الاستيراد أو الشراء من السوق المحلية، تتم بشفافية ووفق إجراءات قانونية واضحة، حيث يتم اختيار العروض بناءً على أفضل الأسعار وجودة الخدمات، مع توفير جميع الوثائق للجهات الرقابية.

وفيما يتعلق بسوق اللحوم الحمراء، أقر الوزير بوجود عجز في الإنتاج الوطني، حيث تدخلت الدولة عبر شركة اللحوم خلال الفترة التي سبقت شهر رمضان لتأمين التزويد. وقد انعكس هذا الوضع على الأسعار، حيث تم تداول أسعار تصل إلى 60 دينارًا للكيلوغرام.

الجفاف ونقص القطعان

توقع رئيس نقابة المزارعين، ميداني الضاوي، أن تشهد أسعار الأضاحي ارتفاعًا كبيرًا، حيث قد تتراوح بين 800 و3000 دينار. وأرجع ذلك إلى الجفاف ونقص القطعان بسبب التهريب والذبح العشوائي، بالإضافة إلى غلاء الأعلاف. كما دعا إلى ضرورة دعم صغار المزارعين عبر سياسات تمويل ملائمة.

كما شدد الضاوي على أهمية ترشيد الاستهلاك والعمل على خفض كلفة الإنتاج، مع تكثيف الجهود لمكافحة سرقة المواشي وفرض رقابة صارمة على الذبح العشوائي.

تراجع رؤوس الأغنام

قال الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص إن التوريد يهدف إلى مواجهة العجز الحاد في القطيع، حيث تراجع عدد رؤوس الأغنام في تونس بنسبة تقارب 30%، مما أدى إلى فجوة كبيرة بين العرض والطلب.

أوضح حواص أن توريد اللحوم المبردة أو الأغنام الحية يساعد على الضغط على الأسعار المحلية التي تجاوزت 50 و60 دينارًا. ولفت إلى أن سعر كيلوغرام من لحم الضأن يعادل حاليًا نحو 11% من الحد الأدنى الشهري المضمون، مما يعكس الضغوط التي تواجهها القدرة الشرائية للأسر التونسية.

تنتج تونس سنويًا نحو 120 ألف طن من اللحوم الحمراء، ولكن هناك تراجع في معدل استهلاك الفرد. كما تشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن تونس فقدت 288 ألف رأس من الأبقار بين عامي 2015 و2022، مما يعكس عمق الأزمة في قطاع تربية الماشية.