يشهد سوق السيارات في مصر حالة من الانتظار والترقب، في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع التكاليف. تشير التوقعات إلى استقرار مؤقت قد يليه تراجع تدريجي في الأسعار خلال الأشهر القادمة، ويعزى ذلك إلى تحسن المعروض واستقرار سعر الصرف.

مع تزايد الاستفسارات حول مستقبل أسعار السيارات، تبرز المؤشرات الفنية وآراء الخبراء حالة من الاستقرار قد تفتح المجال لتراجع الأسعار. وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل معدل التضخم السنوي للمدن في مصر 15.2% في مارس الماضي، مقارنة بـ 13.4% في فبراير. كما ارتفع معدل التضخم الشهري إلى 3.2% نتيجة لزيادة أسعار السلع والخدمات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والغاز بنسبة تتراوح بين 14% و30%، مما أثر على تكاليف النقل والإنتاج.

في تصريحات خاصة، أوضح المهندس خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، أن انخفاض أسعار السيارات ليس مرتبطًا بشكل مباشر بالهدوء السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، بل يتوقف على سعر صرف العملة. فقد ترتفع الأسعار بشكل فوري مع أي زيادة في سعر العملة، بينما يتطلب التراجع استقرارًا في قيمتها لفترة أطول. كما أشار إلى أن دورة رأس المال في قطاع الاستيراد تمتد عادة من شهرين إلى ثلاثة أشهر.

بالنسبة للتوقعات القريبة، أشار سعد إلى أن السيارات المتاحة حاليًا تم استيرادها بأسعار مرتفعة، مما يجعل من الصعب تعديل الأسعار قبل مرور ثلاثة أشهر، وهي المدة اللازمة لاكتمال دورة الاستيراد الجديدة.

ما حجم مبيعات السيارات في مصر؟

شهد سوق السيارات في مصر انتعاشًا ملحوظًا خلال عام 2025، حيث ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 70% لتصل إلى نحو 173.7 ألف مركبة، وفقًا لبيانات مجلس معلومات سوق السيارات “أميك”. كما أظهرت التقارير زيادة مبيعات السيارات الملاكي بنسبة 64%، مسجلة نحو 134 ألف مركبة بنهاية العام. في حين حققت مبيعات الأتوبيسات نموًا بنسبة 53.6%، لتصل إلى 11.3 ألف مركبة. أما الشاحنات، فقد حققت أعلى معدلات النمو، بزيادة 112.5% لتسجل 28.4 ألف مركبة، مما يعكس زيادة النشاط في التجارة والخدمات اللوجستية.

ما علاقة أسعار البنزين بالمبيعات؟

فيما يتعلق بتأثير أسعار البنزين على القوة الشرائية، استبعد المهندس خالد سعد أن تؤدي هذه الزيادة إلى ركود في السوق. وأكد أن تقلبات أسعار الوقود لم تعد العامل الرئيسي في قرار الشراء، حيث أصبحت السيارة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. وأوضح أن المستهلك يدرك أن بدائل السيارة الخاصة شهدت أيضًا زيادات في تكاليف النقل، مما يجعل السيارة خيارًا ضروريًا رغم ارتفاع تكاليف تشغيلها.

ماذا حدث في 2026؟

سجل سوق السيارات في مصر بداية قوية في عام 2026، حيث ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 39.1% خلال يناير الماضي، لتصل إلى نحو 14 ألف سيارة مقارنة بـ 10.1 ألف سيارة في الشهر نفسه من عام 2025. كما ارتفعت مبيعات سيارات الركوب “الملاكي” بنسبة 43.3%، مسجلة 10.9 ألف سيارة، مما يعكس تحسن الطلب في هذا القطاع. وفيما يتعلق بالشاحنات، ارتفعت مبيعاتها بنسبة 25%، لتبلغ 2.2 ألف شاحنة، مما يدل على تحسن حركة النقل.

ماذا عن سوق السيارات المستعملة؟

أوضح الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات أن سوق السيارات المستعملة يتأثر بارتفاع أسعار السيارات الجديدة وبنفس وتيرة تغير سعر العملة. وأكد أن البائع يميل لرفع الأسعار لتغطية الفارق عند رغبته في شراء سيارة جديدة، مشيرًا إلى أن السوق لن يشهد استقرارًا قبل مرور ثلاثة أشهر. وفي هذا السياق، أكد المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، عن انفراجة مرتقبة في السوق خلال الأشهر المقبلة، مع توقف موجة الارتفاعات السعرية.

هل نشهد أزمة في المعروض؟

أشار رئيس رابطة التجار إلى أن معظم الطرازات شهدت زيادات تتراوح بين 10% و15%، بينما تجاوزت بعض الفئات الأخرى 25%. وأرجع هذه التباينات إلى أزمات لوجستية وتصنيعية، مشيرًا إلى طرازات “جيتور” التي شهدت زيادة في أسعارها نتيجة قلة الإنتاج. وأكد أن حركة الاستيراد تأثرت بالنزاعات الجيوسياسية، وأن الفترة المحددة لتراجع الأسعار مرتبطة بالدورة الزمنية للاستيراد، مما سيساهم في زيادة المعروض وتراجع الأسعار تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.