نظمت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية ويبينار دولي بالتعاون مع المنظمة الدولية لجودة الرعاية الصحية ومنظمة Africa Community of Practice، وكان الهدف من هذا اللقاء هو استعراض التجربة المصرية في تعزيز ثقافة سلامة المرضى وتحسين جودة الرعاية الصحية في المؤسسات الصحية.

أدارت الويبينار الدكتورة جاكي ستيوارت، الرئيس التنفيذي لمجلس اعتماد الخدمات الصحية بجنوب أفريقيا، وحضر اللقاء قيادات من منظمات الاعتماد العربية والأفريقية، مثل الدكتورة وفاء علوش من تونس، بالإضافة إلى مقدمي الخدمات الصحية ومتخصصي الجودة من مختلف أنحاء العالم.

شهد الويبينار مشاركة مجموعة من الخبراء المحليين والدوليين الذين ناقشوا أحدث الممارسات العالمية في بناء “الثقافة العادلة” التي تعتمد على الشفافية والتعلم المستمر، ودورها في تحسين جودة الخدمات وتقليل الأخطاء الطبية.

خلال كلمته، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن بناء ثقافة سلامة عادلة ومتعلّمة يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة تقديم الخدمة الصحية، حيث تعد ثقافة السلامة منظومة متكاملة تشمل السياسات والإجراءات والقيم والسلوكيات التي تحكم أداء العاملين في المنشآت الصحية، مما يؤثر بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية ونتائجها.

الرعاية الصحية بطبيعتها معرضة للمخاطر

أشار إلى أن الدراسات تؤكد أن الرعاية الصحية بطبيعتها معرضة للمخاطر، حيث يتعرض أكثر من مريض من كل عشرة لضرر أثناء تلقي الخدمة، والجزء الأكبر من هذه الأضرار يمكن تجنبه من خلال تحسين النظم وتعزيز ثقافة التعلم.

أكد رئيس الهيئة أن تعزيز ثقافة الجودة وسلامة المرضى في التجربة المصرية يسهم بشكل مباشر في نجاح مشروع التأمين الصحي الشامل، من خلال ضمان تقديم خدمات صحية آمنة لجميع المواطنين وتحقيق أهداف المشروع في رفع مستوى الرعاية الصحية وتحسين النتائج الصحية.

الهيئة تعمل بشكل منهجي

أوضح الدكتور أحمد طه أن الهيئة تعمل بشكل منهجي على ترسيخ هذه الثقافة من خلال معايير اعتماد متطورة توازن بين الشفافية والمساءلة، وتدعم قدرة المؤسسات الصحية على التعلم من الأخطاء بدلًا من إخفائها، مؤكدًا أن الثقافة العادلة تعتمد على فهم دقيق لطبيعة الأخطاء، والتمييز بين الخطأ غير المقصود والسلوكيات الخطرة، مما يسهم في تطوير الأنظمة وتحسين الأداء.

أضاف أن هيئة الاعتماد والرقابة الصحية حققت نجاحًا كبيرًا في هذا المجال، حيث أصدرت ثمانية أدلة لمعايير الجودة تغطي مختلف مجالات الرعاية الصحية، ومنحت الاعتماد لـ752 منشأة صحية، مما يعكس تسارع وتيرة نشر ثقافة الجودة والسلامة داخل القطاع الصحي المصري.

تطبيق معايير صارمة

أوضح رئيس الهيئة أن “جهاز” يقود هذا التحول من خلال تطبيق معايير صارمة تركز على سلامة المرضى، وتفعيل برامج إدارة المخاطر، وتعزيز التواصل الفعّال، وتبني منهجيات تحليل الأسباب الجذرية، بالإضافة إلى دعم دور القيادة في تحقيق التحسين المستمر.

أكد الدكتور أحمد طه أن الهيئة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الإبلاغ عن الأحداث الجسيمة، من خلال توجيه المنشآت الصحية لتبني آليات فعالة للإبلاغ، وإجراء تحليلات دقيقة للأسباب الجذرية، ووضع خطط تصحيحية تضمن عدم تكرار الأخطاء، فضلًا عن تنظيم برامج تدريبية وورش عمل مستمرة لمقدمي الخدمة حول إدارة المخاطر.

شدد الدكتور أحمد طه على أن القيادة الواعية تمثل حجر الأساس في بناء ثقافة السلامة، من خلال تبني السلامة كأولوية استراتيجية، وتهيئة بيئة عمل آمنة تشجع الفرق الطبية على الإبلاغ عن المخاطر دون تردد، مؤكدًا أن التواصل المفتوح داخل المنشآت الصحية هو خط الدفاع الأول لاكتشاف الأخطاء مبكرًا ومنع تكرارها.

اختتم كلمته بالتأكيد على أن بيئة الثقافة العادلة تُبنى على الشفافية والمساءلة، مما يدعم تحسين النتائج من خلال تطوير الأنظمة وتعزيز السلوكيات المهنية السليمة، بما يسهم في بناء منظومة صحية أكثر أمانًا وكفاءة واستدامة.

حول تحديات السلامة في الرعاية الصحية، أكد الدكتور السيد العقدة، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن سلامة المرضى تمثل التحدي الأكبر أمام النظم الصحية الحديثة، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من التحديات الرئيسية التي تواجه مقدمي الخدمة، مثل ضعف التواصل الفعال داخل الفرق الطبية، مشاكل إدارة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أعطال الأجهزة الطبية، العدوى المكتسبة بالمستشفيات، وسوء إدارة الأدوية.

أوضح أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تبني منهجيات علمية تبدأ من الاعتراف بالتحديات والعمل المشترك على تحويلها إلى فرص لتحسين جودة الرعاية الصحية ورفع مستوى سلامة المرضى.

استعرضت الدكتورة ولاء عبد اللطيف، عضو مجلس الإدارة بالهيئة، رؤية متكاملة لإعادة بناء بيئة العمل الطبي بما يدعم الإبلاغ الآمن عن الأخطاء ويعزز فرص التعلم المؤسسي، مؤكدة أن الشفافية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مخاطر العدوى، بينما يعد الخوف من المساءلة العائق الأكبر أمام الكشف عن الأخطاء والحوادث.

أوضحت أن مكافحة العدوى أصبحت التزامًا جماعيًا يتطلب قيادة واعية قادرة على ترسيخ ثقافة السلامة وبناء جسور الثقة بين فرق العمل، مما يضمن تحويل السياسات إلى ممارسات يومية تحمي المرضى ومقدمي الخدمة على حد سواء.

اختتمت الدكتورة ولاء عبد اللطيف بالتأكيد على أهمية تحفيز كافة المؤسسات الصحية لتبني هذا النهج القائم على الشفافية والتعلم، مشيرة إلى أن كسر حاجز الصمت وتعزيز العمل الجماعي في بيئة آمنة يمثلان الطريق الأمثل لإحداث نقلة نوعية ومستدامة في جودة الرعاية الصحية.

تنظيم الويبينار يأتي في إطار حرص الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية على تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع المؤسسات العالمية، بما يدعم جهود الدولة المصرية في تطوير القطاع الصحي وتحقيق أعلى مستويات الجودة والتميز في الخدمات الصحية.