شهد سوق الأجهزة الكهربائية في مصر حالة من الاضطراب السعري بسبب النزاعات العسكرية والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الفترة الأخيرة، مما أثر بشكل كبير على المستهلكين والمصنعين على حد سواء.

مع تصاعد الأحداث، انتقلت تداعيات النزاع من الساحات السياسية إلى أسعار السلع المعمرة، مما زاد من الأعباء المالية على المواطنين. ومع إعلان وقف إطلاق النار، جاء الخبر بمثابة بارقة أمل للسوق، حيث أمل الجميع في تخفيض الأسعار ووقف الارتفاعات المستمرة، مما قد يمنح الأسواق المحلية فرصة للاستقرار.

كما ساهمت القرارات الأخيرة للجنة تسعير المنتجات البترولية، التي شملت زيادة أسعار البنزين والسولار وأسطوانات البوتاجاز بنسبة تتراوح بين 14% و17%، في تغيير هيكل تكاليف الإنتاج والتوزيع في مصر.

تأثير الحرب الإيرانية

كشف شريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة محافظة الجيزة التجارية، أن المواجهات العسكرية الأخيرة التي انخرطت فيها إيران كانت لها تأثير مباشر على زيادة أسعار الأجهزة الكهربائية في مصر، حيث ارتفعت الأسعار بين 10% و15%. وأرجع صلاح هذه الزيادة إلى الاعتماد الكبير على الاستيراد لتأمين مستلزمات الإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة إلى مستويات قياسية نتيجة حالة عدم الاستقرار.

أشار صلاح إلى أن أجهزة البوتاجازات والغسالات كانت الأكثر تأثراً، حيث شهدت أعلى معدلات زيادة في الأسعار. كما أوضح أن بعض الشركات قامت برفع أسعار منتجاتها ثلاث مرات خلال فترة الحرب، في محاولة لمواكبة التغيرات في تكاليف المواد الأولية، مما يدل على الضغط الكبير الذي تعرض له القطاع.

توقعات الانخفاض

فيما يتعلق بتوقعات الأسعار المستقبلية، وضع صلاح جدولاً زمنياً مشروطاً لعودة الاستقرار، حيث توقع عدم حدوث تراجع ملحوظ قبل مرور فترة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، مشدداً على أن هذا الانخفاض يعتمد على توقف الصراعات العسكرية وعدم اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

يرى صلاح أن السوق بحاجة إلى فترة من الهدوء الجيوسياسي حتى تتمكن سلاسل الإمداد من التعافي وتقليل تكاليف استيراد المواد الخام، التي تعتبر المحرك الرئيسي للأسعار النهائية. كما أشار إلى أن السوق كانت تعاني من ركود حاد قبل التوترات الأخيرة بسبب الارتفاعات السابقة في الأسعار، وأن تداعيات الحرب زادت من حدة هذا الركود، مما أثر سلباً على القوة الشرائية للمواطنين وأسعار السلع المعروضة، مما أدى إلى شلل إضافي في حركة التداول في المعارض والأسواق.