تتزايد الخلافات بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين الهاربين في الخارج، مما يكشف عن حالة من الاضطراب والإحباط داخل التنظيم بعد فشل مخططاتهم في تنفيذ عمليات عنف، خاصة بعد الضربات الأمنية المصرية التي أسفرت عن القبض على علي ونيس، المسؤول عن حركة “حسم”.
مع تصاعد الانتقادات المتبادلة بين داعمي التنظيم وقياداته، أصبح من الواضح عجزهم عن إثارة الاضطرابات سواء في الداخل أو في الدول التي تحتضنهم، مما زاد من حدة التوتر بينهم.
تحديات تنظيم الإخوان في الخارج
الضغوط الأمنية المتزايدة من قبل الأجهزة المصرية ووعي الشعب المصري بخطورة أفكار تنظيم الإخوان، شكلت عوامل رئيسية في إحباط مخططاتهم الرامية لزعزعة الاستقرار في البلاد. فقد حاولت قيادات التنظيم تبييض صفحتهم أمام الرأي العام، لكن محاولاتهم باءت بالفشل، حيث إن وعي الناس بمخططاتهم زاد بشكل كبير.
في ظل هذه الأجواء، تصاعدت حدة التراشق بين العناصر الإخوانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قام أنس حبيب، أحد الداعمين للتنظيم، بنشر تعليق على بيان صلاح عبدالحق، الذي حاول فيه التنصل من العنف الذي ارتكبته الجماعة. هذا البيان جاء في وقت حرج، بعد القبض على قيادات بارزة في حركة “حسم”، مما جعل محاولات تبرئة الجماعة تبدو غير مقنعة.
صلاح عبدالحق، الذي يشغل حالياً منصب القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان، حاول إظهار أن استباحة الدماء جريمة وأن الجماعة تتبرأ من أي أعمال عنف. لكن هذه التصريحات لم تلقَ قبولاً، خصوصاً أن التاريخ يشهد على العنف الذي مارسته الجماعة في الماضي، مثل اغتيال رئيس الوزراء السابق محمود فهمي النقراشي.
أنس حبيب، الذي يعيش في الخارج، انتقد الجماعة قائلاً إنها تحولت إلى “ظاهرة صوتية” ولم تعد قادرة على القيام بأي عمل فعلي على الأرض، بل تقتصر أنشطتها على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أشار يوسف الدموكي، أحد الإخوان الهاربين في تركيا، إلى عدم ذكر البيان لضبط علي عبدالونيس، الذي يعد أحد القيادات الأساسية في حركة “حسم”.
تجدر الإشارة إلى أن أنس حبيب معروف بنشاطه في تنظيم احتجاجات أمام السفارات المصرية في أوروبا، وقد تم القبض عليه في بروكسل بتهمة التخطيط لأعمال عنف، حيث أُدرج اسمه ضمن قائمة تضم 108 أشخاص على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات.
صلاح عبدالحق، الذي تم اختياره كمرشد عام للجماعة في مارس 2023، يواجه تحديات كبيرة من “جبهة إسطنبول” التي تعارض قيادته، مما يزيد من تعقيد الأوضاع داخل التنظيم.

