تعمل وزارة السياحة والآثار، من خلال المجلس الأعلى للآثار، على تنفيذ مجموعة من المشاريع الأثرية للحفاظ على التراث المصري وفتح مناطق جديدة لجذب الزوار سواء من المصريين أو السياح، وذلك بهدف تحسين التجربة السياحية في مصر.

مشروع ترميم المقابر الأثرية في الأقصر

في هذا السياق، تقوم الوزارة بترميم وتطوير ثلاث مقابر أثرية تقع في منطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر، حيث من المقرر افتتاح مقبرتين منها للزيارة في الفترة القادمة، بينما المقبرة الثالثة مفتوحة بالفعل بعد أن تم تطويرها.

تشمل أعمال الترميم مقبرة أمنحتب المدعو رابويا، والتي تُعرف أيضًا بحارس بوابة آمون بالكرنك، وتعود إلى عصر الملك تحتمس الثالث، بالإضافة إلى مقبرة ساموت التي تعود لعصر الملك تحتمس الرابع، ومقبرة نخت، التي تعود أيضًا لنفس العصر، وهي مفتوحة حاليًا أمام الزوار.

أهمية المشروع واستراتيجية الوزارة

شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أكد أن مشروع ترميم المقابر يأتي ضمن استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزوار بطريقة تليق بقيمته التاريخية، حيث تشمل أعمال الترميم تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، مما يعزز من مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية.

الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أوضح أن أعمال الترميم تمت باستخدام أحدث الأساليب العلمية وبمشاركة فرق متخصصة، حيث يهدف المشروع لتحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم.

تفاصيل أعمال الترميم

المقابر الثلاث تمثل نماذج مميزة لفن تصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وهي تعتبر إضافة مهمة لخريطة الزيارة السياحية في البر الغربي بالأقصر.

مؤمن عثمان، رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار، أشار إلى أن أعمال ترميم المقبرتين (TT416 وTT417) تشمل برنامجًا متكاملاً يتضمن الترميم الدقيق للجدران والمناظر الجدارية، بالإضافة إلى إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، مثل إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزوار، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد للراحة، فضلًا عن إعداد كتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

تصميم المقابر والخصائص الفنية

محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أضاف أن المقبرتين تتميزان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تحتوي كل منهما على صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية وصالة طولية تضم مناظر جنائزية، وقد أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر مما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة مثل الغرف والآبار الجنائزية.

مقبرة رابويا تتميز بمناظر زراعية وطقوس جنائزية فريدة، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة.

أما مقبرة نخت (TT52) التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية النقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم بزجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

فريق الترميم قام أيضًا بتنظيف شامل للمقبرة، شمل إزالة الأتربة، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق الدقيقة.

تتخذ المقبرة في تخطيطها النمط المعماري السائد لمقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تحتوي على مدخل يؤدي إلى صالة عرضية ثم صالة طولية تتوسطها فجوة التمثال، وتصور نقوش جدرانها نخت وزوجته أثناء تقديم الزيوت العطرية على القرابين، بالإضافة إلى مشاهد إشرافه على الأعمال الزراعية ومناظر متنوعة لتقديم القرابين المختلفة.