مناشدات مستمرة منذ عام 2016 بدأت بها الدولة من خلال حملات لترشيد استهلاك الكهرباء عبر الإعلانات التلفزيونية، والنهاردة وصلنا لقرارات ملزمة من الحكومة، كل ده في إطار محاولة تحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك في ظل الظروف العالمية المتغيرة.
في 2016، بعد أزمة انقطاع الكهرباء في 2014 و2015، بدأت الدولة مبادرات وحملات إعلامية لتغيير ثقافة الاستهلاك، وكان شعار “اطفِ اللمبة” هو الأكثر وضوحًا، حيث استهدفت الرسالة جميع فئات المجتمع.
الحملات كانت تُبث عبر مختلف وسائل الإعلام وتركزت على تقليل الاستخدام غير الضروري للكهرباء في المنازل وأماكن العمل، لأن سلوك المواطنين له تأثير كبير على إدارة الطلب على الطاقة.
ورغم إنشاء المحطات العملاقة لإنتاج الكهرباء، لم تتوقف المبادرات التي تؤكد على أهمية ترشيد الاستهلاك، لكن دون حملات تلفزيونية.
وفي أبريل 2026، عادت سياسات ترشيد الكهرباء للواجهة بشكل مختلف، حيث لم تعد تقتصر على الحملات التوعوية، بل شملت قرارات ملزمة.
الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي أقرت مجموعة من الإجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء، منها تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية وتقليل الإضاءة في الشوارع والمنشآت الحكومية، بالإضافة إلى إطفاء الإعلانات المضيئة على الطرق، وكانت هناك حملات إعلانية شارك فيها عدد كبير من الفنانين للتوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك.
كما اتخذت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة خطوات تنفيذية، مثل متابعة استهلاك الجهات الحكومية وتقليل استخدام الإضاءة غير الضرورية وتعزيز كفاءة التشغيل داخل المنشآت.
وزير الكهرباء يؤكد نجاح خطة الترشيد
الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أعلن عن تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول من تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بالمحال التجارية والإنارة في المباني الحكومية والإعلانات على الطرق، حيث بلغ الوفر 18 ألف ميجاوات ساعة ووفرا في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب.
وأوضح أن الوفر الذي تحقق في “يوم العمل عن بُعد” بلغ 4700 ميجاوات ساعة و980 ألف متر مكعب وفرا في الوقود، مؤكدًا نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1% خلال شهر مارس، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف الدكتور محمود عصمت أن هناك العديد من المبادرات التي يتم العمل عليها بالشراكة مع المؤسسات المعنية للتأكيد على معايير كفاءة الطاقة وتعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، مشيرًا إلى الدور الفعال لشركات توزيع الكهرباء في هذا المجال.
خبير يرى الحد من السرقة أكثر إفادة
الدكتور أمجد الوكيل، أستاذ نظم القوى الكهربائية، أكد أن تقليل الهدر وسرقة الكهرباء أكثر فائدة من الترشيد، موضحًا أنه عند وضع رقم “18 ألف ميجاوات ساعة” في إطاره السنوي، يتضح أن هذا الوفر، إذا استمر لمدة عام كامل، لا يتجاوز 0.5% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر، والذي يتخطى 210 مليار كيلووات ساعة سنويًا، في حين تشير التقديرات إلى أن الفقد الكهربائي يتراوح بين 15% و20%.
وهنا تتضح المفارقة: خفض الفقد بنسبة 1% فقط يعادل أكثر من ضعف الوفر المتحقق من إجراءات الترشيد الحالية، بمعنى آخر، نحن أمام منظومة تفقد حوالي خُمس طاقتها، بينما نركز على تقليص استهلاك المستخدم النهائي بنسبة محدودة للغاية
ثانيًا، هل المشكلة في الكهرباء أم في اقتصاديات تشغيلها؟ من الناحية الفنية، لا تعاني مصر من عجز في القدرات الكهربائية المركبة، بل تمتلك فائضًا مريحًا يفوق أقصى الأحمال، وعليه فإن إجراءات الترشيد الحالية لا تستهدف سد نقص في الإنتاج، وإنما تهدف إلى خفض استهلاك الوقود الأحفوري وتقليل تكلفة التشغيل وتخفيف الضغط على موارد النقد الأجنبي، وهي أهداف مشروعة، لكن السؤال الأهم: هل الإغلاق المبكر للنشاط التجاري هو الأداة الأكثر كفاءة لتحقيقها؟

