شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية انخفاضًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم، ويعود ذلك إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار عالميًا وزيادة المخاوف من التضخم، رغم استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر شيوعًا في مصر، تراجع بمقدار 30 جنيهًا، ليصل إلى حوالي 7,130 جنيهًا، بعد أن كان 7,160 جنيهًا في بداية التعاملات.

كما أشار إلى أن باقي الأعيرة سجلت أسعارًا قريبة، حيث بلغ سعر عيار 24 نحو 8,175 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6,075 جنيهًا، بينما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 57,040 جنيهًا، مع بقاء هذه الأسعار ضمن النسب التقليدية المرتبطة بحركة العيار الرئيسي.

وأكد أن الوضع الحالي يعكس تراجعًا حذرًا، حيث تواجه الأسعار ضغوطًا اقتصادية قوية، بينما تأثير العوامل الجيوسياسية يبقى محدودًا، مما يجعل السوق في نطاق ضيق يميل إلى الانخفاض.

أضاف إمبابي أن أسعار الذهب أصبحت أكثر حساسية للتضخم العالمي وتغيرات السياسة النقدية، خاصة في الولايات المتحدة، مقارنة بالتوترات السياسية قصيرة الأجل، التي لم تعد المحرك الرئيسي للأسعار كما كانت في السابق.

فيما يتعلق بتوقعات السوق، ذكر إمبابي أن السوق المحلية تشهد هدوءًا نسبيًا مع تراجع في وتيرة التداول، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار عند مستويات تتراوح بين 53.1 و53.3 جنيه، وهو ما ساهم في تقليل التقلبات الحادة دون أن يقدم دعمًا كافيًا لارتفاع الأسعار.

كما أظهرت البيانات تراجع عدد التحديثات السعرية، مما يشير إلى حالة من الثبات والترقب بين المتعاملين، خاصة مع هدوء الأسواق خلال موسم الأعياد.

وعلى المستوى العالمي، انخفضت أسعار الذهب حيث تراجعت الأوقية إلى نحو 4,723 دولارًا، بانخفاض بنسبة 0.59%، وسط تحركات محدودة تميل إلى التذبذب.

هذا التراجع جاء رغم تصاعد التوترات، حيث ارتفعت أسعار النفط نتيجة القيود المرتبطة بالموانئ الإيرانية، وبلغ سعر البرميل نحو 104.58 دولارًا، مما زاد من الضغوط التضخمية على المستوى العالمي، ودفع الأسواق لإعادة تسعير توقعات الفائدة.

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات ساهمت في دعم الدولار الأمريكي، مما شكل ضغطًا مباشرًا على الذهب، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما لا تزال الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قائمة جزئيًا، رغم تعثر المفاوضات، مما قلل من الزخم على الملاذات الآمنة.

وبالنسبة للسوق المحلية، أكد التقرير أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه لا يزال العامل الرئيسي المؤثر في تسعير الذهب، حيث أدى استقراره إلى تثبيت الاتجاه العام للأسعار مع ميل طفيف للتراجع.

كما زادت وضوح العلاقة العكسية بين الدولار والذهب، حيث يعتمد السوق بشكل أكبر على المتغيرات الاقتصادية العالمية.

أوضح إمبابي أن الفجوة السعرية في السوق المحلي وصلت إلى نحو 79.66 جنيهًا، بما يعادل 1.13%، مما يعكس ضعف الطلب النسبي، في الوقت الذي يتجه فيه التجار لتوسيع هوامش التسعير لتعويض تراجع حركة البيع.

بالنسبة للعوامل المؤثرة، أشار التقرير إلى أن السوق يواجه ضغوطًا بسبب ارتفاع الدولار، وزيادة أسعار النفط، واستمرار التضخم، مع توقعات ببقاء الفائدة مرتفعة، بينما يتلقى دعمًا محدودًا من التوترات الجيوسياسية والطلب الاستثماري.

توقعت «آي صاغة» أن تستمر أسعار الذهب في التحرك ضمن نطاق عرضي ضيق يميل إلى التراجع خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الاتجاه العام مرتبطًا بتطورات التضخم العالمي وتحركات الدولار وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.

أوضح التقرير أنه في حال استمرار الضغوط الحالية، قد يستمر الذهب في التحركات الضعيفة، بينما يمكن أن تمنحه أي تطورات جيوسياسية جديدة أو تراجع في التضخم فرصة لاستعادة بعض الزخم.