شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية والعالمية اليوم الإثنين، حيث تأثرت بارتفاع الدولار وعمليات بيع واسعة، بالإضافة إلى تجدد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط للصعود وأثارت المخاوف من التضخم، مما قلل من التوقعات لخفض أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، كما أشار تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

تراجع أسعار الذهب

قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية انخفضت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بختام الأسبوع الماضي، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7130 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 42 دولارًا لتصل إلى 4708 دولارات، حتى وقت كتابة التقرير، ووفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8149 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6112 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 57040 جنيهًا. وأشار التقرير إلى أن الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي اتسعت إلى نحو 111 جنيهًا، حيث جاء السعر المحلي أقل نتيجة ضعف الطلب المحلي واهتمام الأسواق بالتصدير.

أسعار الفضة

ذكر التقرير أن أسعار الفضة في السوق المحلية تراجعت بنحو جنيه واحد، ليسجل جرام الفضة عيار 999 نحو 132 جنيهًا، وعيار 925 نحو 122 جنيهًا، وعيار 800 نحو 106 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 976 جنيهًا، كما تراجعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو دولارين لتسجل 74 دولارًا، وفقًا لبيانات معهد الفضة العالمي.

شهدت أسعار الفضة تراجعًا بنسبة 1.5% خلال الأسبوع الماضي، حيث افتتح جرام الفضة عيار 999 التداول عند 135 جنيهًا وأغلق عند 133 جنيهًا، وعلى المستوى العالمي، ارتفعت أوقية الفضة بنسبة 4% وبقيمة 3 دولارات، حيث افتتحت التعاملات عند 73 دولارًا واختتمت عند 76 دولارًا.

تحليل الأسواق

أشار التقرير إلى أن تراجع الذهب جاء نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية بعد فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما زاد من احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة مع التهديد بفرض حصار على مضيق هرمز، مما دفع أسعار النفط للصعود إلى نحو 105 دولارات للبرميل.

كما أن ارتفاع الدولار بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع زاد من الضغوط على الذهب، حيث ارتفعت تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى، في وقت تراجعت فيه توقعات خفض أسعار الفائدة مع ارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.3% سنويًا، وفق بيانات رسمية.

وتراجعت احتمالات خفض الفائدة الأمريكية إلى نحو 16% بحلول ديسمبر، وفق أداة FedWatch، مما دعم عوائد السندات والدولار، وأضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.

أكد مدير «مرصد الذهب» أن الأسواق تظل تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات تصعيد عسكري جديد، وهو ما يعيد تسعير مخاطر الحرب في الأسواق العالمية.

ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذًا آمنًا تقليديًا، إلا أنه فقد أكثر من 10% من قيمته منذ بداية النزاع في نهاية فبراير، نتيجة توجه المستثمرين نحو السيولة والدولار، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره لاحقًا مع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي.

تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، مثل مؤشر أسعار المنتجين وبيانات الوظائف، بالإضافة إلى تطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز ومسار العلاقات الأمريكية الإيرانية، والتي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاهات الذهب في المرحلة المقبلة.