أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، على أهمية التفاعل الفعّال في الفعاليات والمؤتمرات التي تجمع بين قيادات الضرائب ومجتمع الأعمال حيث يساعد ذلك في تعزيز قنوات الحوار وعرض جهود الدولة في تحسين النظام الضريبي وتهيئة بيئة استثمارية أفضل.

وأشارت إلى أن استمرار مثل هذه اللقاءات يعكس التزام المصلحة بتبادل الخبرات وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص مما يدعم مسار الإصلاح الضريبي الشامل بما يتماشى مع أهداف وزارة المالية لجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تتضمن محورين، الأول يتعلق بالإجراءات مثل القرارات الوزارية وقرارات رئيس المصلحة، بينما الثاني يتعلق بالتشريعات الضريبية، مشيرًا إلى أن من أهم بنود هذه الحزمة هو تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، والذي له تأثير كبير في إنهاء النزاعات الضريبية، حيث سينتهي العمل بهذا القانون في يونيو 2025.

وأضاف أن هذه الحزمة تتضمن إصدار تشريع يسمح للفترتين الضريبيتين 2023/2024 بالاستفادة من نظام الضريبة القطعية والنسبية، حيث تم وضع آلية لإنهاء المنازعات الخاصة بالمشروعات الصغيرة حتى عام 2022 بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 2023، مما يتيح لهذه المشروعات الاستفادة من الحوافز والمزايا وفقًا لقانون المشروعات الصغيرة.

وأشار إلى أن الحزمة تشمل أيضًا التحول في المحاسبة الضريبية لنشاط التصرف في الأوراق المالية المقيدة لضريبة دمغة بدلاً من ضريبة الأرباح الرأسمالية، بهدف تبسيط الإجراءات وتسهيل عملية تحصيل الضريبة.

ولفت إلى أنه سيتم منح بعض المزايا الضريبية بالتنسيق مع هيئة الرقابة المالية للشركات التي ستقيد في البورصة لمدة ثلاث سنوات، بهدف تشجيع قيد الشركات الكبيرة والمؤثرة، مع ربط هذه المزايا بتحقيق مؤشرات ملموسة مثل حجم التداول والإنفاق الاستثماري.

جاء ذلك خلال مؤتمر الضرائب السنوي الذي نظمته شركة Ernst & Young مصر، حيث تم مناقشة أحدث تطورات السياسات الضريبية والجهود المبذولة لتحديث المنظومة الضريبية وتأثيرها على دعم الاستثمار والنمو الاقتصادي.

أكد الدكتور أشرف الزيات، رئيس قطاع الفحص الضريبي، أن التوجه الذي تسعى إليه وزارة المالية ومصلحة الضرائب يهدف إلى ترسيخ مفاهيم جديدة في العلاقة مع مجتمع الأعمال تقوم على الشراكة والثقة والتواصل المستمر.

وأشار إلى أن من أهم بنود هذه الحزمة هو وضع نظام متكامل لتسريع إجراءات رد الضريبة على القيمة المضافة، حيث يستهدف خلال المرحلة المقبلة مضاعفة حالات رد الضريبة بمعدلات أكبر لضمان سرعة دوران رأس المال.

وأضاف أن تفعيل نظام المقاصة المركزية يمثل نقلة نوعية، حيث تم وضع إجراءات محددة لكل جهة معنية، مع الالتزام بتوقيتات زمنية واضحة لإتمام إجراءات المقاصة وتحويل المستحقات خلال 20 يومًا.

وتحدث الدكتور أشرف الزيات عن تعديلات تشريعية مهمة تتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، مثل خضوع الأجهزة الطبية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بدلاً من 14%، مع إعفاء مدخلات الأجهزة وأجزاء ولوازم الغسيل الكلوي من ضريبة القيمة المضافة لدعم القطاع الصحي.

كما أوضح أنه تم إخضاع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي للسعر العام للضريبة 14% مما يسمح للمكلفين بخصم كافة مدخلات الإنتاج بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.

وفي سياق متصل، أكدت سهير حسن، رئيس مركز أول كبار الممولين، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي في تقديم الخدمات الضريبية، مما يسهم في تسهيل الحصول على الخدمات دون الحاجة للذهاب إلى مقار مصلحة الضرائب.

أضافت أنه من أبرز مخرجات هذه الحزمة إتاحة خدمة التصرفات العقارية إلكترونيًا عبر تطبيق موبايل، حيث سيتمكن المواطن قريبًا من تقديم طلب سداد ضريبة التصرفات العقارية ورفع عقد التصرف واحتساب الضريبة وسدادها إلكترونيًا.

وأكدت أن هذه الخطوة تهدف إلى تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين، وتقديم خدمة رقمية متكاملة دون الحاجة للحضور إلى المأموريات مما يعزز كفاءة الخدمة.

كما أشارت إلى أنه وفقًا لهذه الحزمة سيتم إنشاء مراكز خدمات ضريبية مميزة في عدد من المدن مثل القاهرة الجديدة والعلمين الجديدة والشيخ زايد، لتقديم خدمات ضريبية عالية الجودة عبر مسارات سريعة وفرق عمل مدربة.

ولفتت إلى أن هذه التسهيلات أولت اهتمامًا خاصًا بالممولين الملتزمين ضريبيًا، من خلال إطلاق كارت التميز الضريبي الذي يمنحهم مسارًا خدميًا سريعًا وأولوية في الحصول على خدمات ضريبية متخصصة.

أوضحت أيضًا أن من بين هذه الخدمات وحدات الرأي المسبق ودعم المستثمرين بالإضافة إلى تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة.

في ذات السياق، أكدت الدكتورة عفاف إبراهيم، معاون رئيس مصلحة الضرائب المصرية، على اهتمام المصلحة بملف الضرائب الدولية وتسعير المعاملات، مشيرة إلى وجود كوادر متخصصة للتعامل مع هذا الملف منذ بدء تطبيقه عام 2017.

وأوضحت أن تطوير آليات العمل في تسعير المعاملات لا يزال قيد النقاش مع مجتمع الأعمال لتحقيق التوازن بين حقوق الدولة والممولين.

أضافت أنه يتم العمل على رفع كفاءة الكوادر البشرية من خلال التدريب المستمر، بالإضافة إلى فصل فحص تسعير المعاملات عن الفحص التجاري بهدف الوصول إلى تطبيق عادل وفعال يعزز الثقة ويدعم مناخ الاستثمار.