الكثير من الناس يعتقدون أن المخاطر الصحية تقتصر فقط على الوجبات السريعة أو الأطعمة المقلية، لكن الحقيقة أن هناك عنصر غذائي موجود في معظم المنازل ويُستهلك يوميًا دون وعي، هذا العنصر هو السكر المضاف الذي يدخل في المشروبات والحلويات والمخبوزات والعديد من الأطعمة المصنعة، وتأثيره على الجسم يتراكم ببطء لكن بشكل خطير.

دكتور أحمد صبري، استشاري التغذية وعلاج السمنة، يتحدث عن السكر المضاف ويؤكد أنه ليس مجرد مادة للتحلية بل له تأثيرات سلبية كبيرة على الجسم، الإفراط في تناوله يوميًا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية، وغالبًا ما يبدأ تأثيره بصمت دون أن يشعر الإنسان بالخطر.

ما هو السكر المضاف ولماذا يُعد خطيرًا؟

السكر المضاف لا يقتصر فقط على الحلويات، بل يوجد أيضًا في المشروبات الغازية والعصائر المعلبة والمخبوزات الجاهزة والصلصات، وحتى بعض الأطعمة المالحة التي يتم تسويقها على أنها صحية، معظم الناس لا يدركون كمية السكر التي يتناولونها يوميًا، مما يسبب إجهادًا مستمرًا للجسم نتيجة هذا الاستهلاك.

ويضيف صبري أن المشكلة تكمن في أن الجسم لا يظهر عليه أثر السكر بشكل مباشر، حيث أن المذاق الحلو يمنح إحساسًا مؤقتًا بالسعادة والطاقة لكنه يخفي وراءه اضطرابًا في توازن الدم والهرمونات.

التأثيرات الجسدية طويلة المدى

الإفراط في تناول السكر يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الجلوكوز في الدم، يليه هبوط مفاجئ يسبب التعب والجوع المستمر، هذا التذبذب المتكرر يرهق البنكرياس ويزيد من احتمالية مقاومة الإنسولين، مما يمثل خطوة أولى نحو مرض السكري من النوع الثاني، كما أن السكر يؤثر على القلب ويزيد من الدهون في الجسم، خاصة في منطقة البطن، وهي من أخطر أنواع السمنة المرتبطة بالأمراض المزمنة.

كما يؤكد صبري أن السكر المضاف يقلل من كفاءة الجهاز المناعي ويجعل الجسم أكثر عرضة للأمراض المتكررة، ويؤثر أيضًا على جودة النوم والطاقة اليومية.

التأثير النفسي والسلوكي
تأثير السكر لا يقتصر على الجسد فقط، بل يمتد أيضًا إلى العقل والمزاج، الإفراط في تناول السكر مرتبط بتقلب المزاج والعصبية الزائدة والشعور بالتعب الذهني، وحتى أعراض اكتئاب خفيفة أحيانًا، السبب هو تأثير السكر على التوازن الكيميائي في الدماغ، مما يجعل الجسم والمزاج في حالة تذبذب مستمرة.

كيف نحد من استهلاك السكر؟

يوضح صبري أن هناك خطوات عملية للحد من استهلاك السكر اليومي، حيث لا يتطلب الأمر حرمانًا بل يحتاج إلى وعي ومراقبة، يجب قراءة مكونات الأطعمة قبل شرائها، وتقليل المشروبات الغازية والعصائر الجاهزة، واستبدالها بالماء أو العصائر الطبيعية بدون سكر، كما أن تنظيم الوجبات خلال اليوم وتناول وجبات غنية بالبروتين والألياف يقلل من الرغبة في السكر بشكل كبير.

ويشير إلى أن النشاط البدني المنتظم مهم جدًا لموازنة الطاقة وحرق السعرات الزائدة، مما يساعد في تقليل تراكم الدهون الناتجة عن السكر.