في تطور مفاجئ يضرب صناعة السيارات، أعلنت مجموعة “ستيلانتس” عن خطة شاملة لإعادة هيكلة أعمالها بعد أن اعترفت بأن استثمارها الكبير في السيارات الكهربائية كان خطأً كلفها حوالي 26.2 مليار دولار. هذا الرقم الضخم يمثل تكاليف إعادة هيكلة وشطب بسبب توقعات غير دقيقة بشأن سرعة تحول المستهلكين نحو السيارات الكهربائية، مما أدى إلى فجوة كبيرة بين ما تنتجه الشركة وما يحتاجه السوق بحلول عام 2026.

خسائر ضخمة وإلغاء توزيع الأرباح لعام 2026

التقارير المالية تشير إلى أن المجموعة تتوقع خسارة تتراوح بين 22.4 و24.8 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2025 فقط، وبسبب هذه الأرقام الصادمة، قرر مجلس الإدارة تعليق توزيع أرباح الأسهم السنوية لعام 2026، كما يخطط لإصدار سندات بقيمة 5.9 مليار دولار لتعزيز السيولة. هذه الخطوات تعكس رغبة الإدارة الجديدة في مواجهة الصدمة المالية سريعًا والبدء من جديد بناءً على الحقائق الواقعية للسوق بعيدًا عن التوقعات المبالغ فيها.

عودة محركات V8 وهيمي

في إطار استراتيجية “حرية الاختيار” التي أطلقها الرئيس التنفيذي الجديد أنطونيو فيلوسا، قررت الشركة العودة عن بعض قراراتها السابقة وإعادة إحياء محركات البنزين القوية. شمل ذلك إعادة إنتاج محرك “هيمي V8” سعة 5.7 لتر والمحرك الخارق سعة 6.2 لتر لشاحنات “رام TRX”، بعد أن كان من المقرر إيقافهما. كما ألغت الشركة مشروع شاحنة “Ram 1500 REV” الكهربائية وبعض الطرازات الهجينة في أمريكا الشمالية بسبب الطلب المتزايد على القوة الميكانيكية التقليدية. لم يتردد أنطونيو في توجيه انتقادات ضمنية لسلفه كارلوس تافاريس، مشيرًا إلى أن الأعباء المالية الحالية تعكس سوء التنفيذ التشغيلي السابق، وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة ستجعل من تفضيلات العملاء البوصلة الوحيدة للشركة بدلًا من الالتزام بتوجهات أيديولوجية نحو الكهرباء لا تتماشى مع القدرات الشرائية أو البنية التحتية الحالية، وبموجب هذا الضبط ستوفر ستيلانتس مزيجًا من محركات الاحتراق الداخلي والسيارات الهجينة والكهربائية، مما يتيح للعميل حرية اختيار ما يناسبه.

إعادة هيكلة عالمية وخفض التكاليف في أوروبا

الأزمة لم تقتصر على السوق الأمريكي فقط بل امتدت إلى عمليات المجموعة في أوروبا، حيث رصدت ستيلانتس 6.4 مليار دولار لتغطية تكاليف تغييرات تشغيلية تشمل تقليص القوى العاملة وإعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بالسيارات الكهربائية، وتهدف هذه الخطوات إلى جعل الشركة أكثر مرونة وقدرة على المنافسة في ظل تراجع الحوافز الحكومية للسيارات الكهربائية وضغوط الأسعار العالمية، مؤكدة أن الطريق نحو الاستدامة يجب أن يقوده طلب السوق وليس قرارات فوقية.