أكد محمد يوسف، رئيس مجلس الأعمال المصري التركي المشترك، أن التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا يشهد تطورًا ملحوظًا، خاصة في مجالات إدارة المخلفات وإعادة التدوير والطاقة، حيث تعد هذه المجالات استراتيجية تدعم الاستثمار المستدام وتساعد على نقل التكنولوجيا بين البلدين.

هذا جاء خلال لقاء عُقد بمقر جمعية رجال الأعمال المصريين بحضور وفد تركي برئاسة أوكسل يرماز، وبمشاركة ممثلي اللجان التخصصية والشركات من الجانبين، وكان الهدف تعزيز الشراكة المؤسسية بين منظمات الأعمال المصرية والتركية، بالتنسيق مع السفارة التركية في القاهرة، إضافة إلى استمرار التواصل مع منظمات أعمال تركية مثل مجلس الخدمات التركي وجمعية MUSIAD.

وأوضح يوسف أن الاجتماع تناول تطورات ملف إدارة المخلفات في مصر، حيث قدم المهندس حسين لطفي، رئيس لجنة البيئة بجمعية رجال الأعمال المصريين، عرضًا يوضح أن الدولة قد أولت هذا الملف اهتمامًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، من خلال إنشاء جهاز مستقل لتنظيم إدارة المخلفات تابع لوزارة البيئة، ووضع أطر تنظيمية وتشريعية واضحة للتعامل مع مختلف أنواع المخلفات.

كما أكد لطفي على أهمية نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية المتقدمة من الجانب التركي، خاصة في المشروعات الكبرى ومحطات الكهرباء والمصانع الضخمة، مما يسهم في تحقيق الجدوى الاقتصادية مع الحفاظ على المعايير البيئية، وأشار إلى أن الجلسات تناولت بالتفصيل الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة إدارة المخلفات في مصر، وأدوار الجهات المختلفة، بما في ذلك المحليات وجهاز تنظيم إدارة المخلفات وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات فيما يتعلق بتصدير نواتج التدوير.

وذكر لطفي أن تصدير نواتج التدوير مسموح به قانونًا بشرط الالتزام الكامل بالضوابط والحصول على التراخيص وسداد الرسوم المقررة، مما يحقق التوازن بين احتياجات السوق المحلي وجذب العملة الأجنبية.

الجلسات شهدت أيضًا مداخلات فنية من الشركات التركية التي استعرضت خبراتها في إدارة المخلفات المنزلية والصناعية، إلى جانب عرض نماذج مشروعات قائمة في مصر تشمل خطوط فرز المخلفات وإنتاج الوقود البديل والسماد العضوي، بينما قدمت شركات مصرية عروضًا حول خدمات تأسيس الشركات والاستشارات قبل وبعد الاستثمار، والخدمات القانونية وحماية الملكية الفكرية، وتسهيل دخول المستثمر التركي إلى السوق المصري من خلال توفير الأراضي والعقارات والدعم الإجرائي، إضافة إلى حلول كفاءة الطاقة والامتثال للتشريعات البيئية الأوروبية مثل Digital Product Passport.

أسفر اللقاء عن عدد من التوصيات التنفيذية، أهمها تعزيز التعاون المؤسسي بين جمعية رجال الأعمال المصريين وجمعيات الأعمال التركية، خاصة في قطاع إعادة التدوير وإدارة المخلفات، وتشجيع نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية إلى السوق المصري في المشروعات الكبرى ومحطات الطاقة، وتنظيم لقاءات ثنائية مباشرة بين الشركات المصرية والتركية، وتبادل قواعد البيانات لتسهيل الوصول إلى شركاء محتملين، والتنسيق لعقد اجتماعات متابعة على هامش الفعاليات المشتركة المقبلة، وعلى رأسها اجتماع مجلس الأعمال المصري التركي في إسطنبول المقرر من 1 إلى 4 أبريل 2026، إلى جانب توعية المستثمرين الأتراك بالإطار القانوني المصري قبل تأسيس الشركات لضمان استدامة الاستثمارات.

هذا اللقاء يأتي في إطار دعم توجه القيادتين السياسيتين في مصر وتركيا نحو زيادة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، من خلال شراكات إنتاجية واستثمارية قائمة على التكنولوجيا والاستدامة.