تراجعت أسعار الذهب والفضة بشكل ملحوظ، وهذا التحرك جاء مختلفًا عن المعتاد في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، حيث ارتفع الدولار الأمريكي في الوقت نفسه، ويبدو أن المستثمرين يعيدون تقييم المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

تراجع أسعار الذهب والفضة

سعر الذهب الفوري وصل إلى 5113.83 دولار للأوقية، مسجلًا انخفاضًا قدره 208.29 دولار، أي بنسبة 3.91% عند الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش، بينما البيانات الأسبوعية أظهرت تراجعًا بنسبة 0.70% رغم الهبوط اليومي الكبير، أما في سوق العقود الآجلة، فقد انخفضت العقود إلى 5125.01 دولار بتراجع 3.51%، مع تراجع أسبوعي قدره 0.73%، وبالنسبة للفضة، فقد كانت خسائرها أكثر عمقًا، حيث هبطت الأسعار الفورية إلى 83.5270 دولار، منخفضة 5.8315 دولارات، أي بنسبة 6.53%، مع تراجع أسبوعي بنحو 4.55%

ارتفاع الدولار وتأثيره

مؤشر الدولار ارتفع إلى 99.075 نقطة، مسجلًا زيادة قدرها 0.75% ومكاسب أسبوعية بنسبة 1.33%، مما يدل على عودة الطلب على السيولة الدولارية كملاذ آمن خلال فترات الاضطراب، ويشير خبير الذهب هاني فايز حمد إلى أن موجة الهبوط الحالية مرتبطة بشكل كبير بعمليات جني الأرباح بعد ارتفاع سابق، حيث شهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة التوترات مع إيران وتراجع الدولار، وعدم اليقين بشأن مسار الفائدة الأمريكية، ويضيف أن السوق شهدت عمليات بيع في نهاية الأسبوع الماضي مرتبطة بتثبيت الأرباح بعد وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة، معتبرًا أن ما حدث هو “بيع لتحقيق مكاسب” أكثر من كونه تغييرًا في شهية التحوط.

توقعات مستقبلية للذهب

فيما يتعلق بالانتقال من الذهب إلى الدولار، يميز حمد بين السلوك اللحظي والتحول الهيكلي، حيث يعتبر أن التحركات نحو الدولار أو السندات قد تكون تكتيكية ومؤقتة، بينما يبقى الذهب هو الأصل الأكثر أمانًا على المدى البعيد، وقد أشار إلى توقعات مؤسساتية بارتفاع الذهب لاحقًا، مثل تقدير بنك “يو بي أس” لوصول الذهب إلى 6200 دولار في عام 2026، بالإضافة إلى توقعاته الشخصية بمستويات أعلى مقارنة بالأسعار الحالية.

العوامل المؤثرة في السوق

المحلل محمد ممدوح النويلة يربط صعود الدولار بعدة عوامل، منها ارتفاع أسعار الأصول والسلع المقومة بالدولار، مما يزيد الطلب على العملة الأمريكية، كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يعزز توقعات التضخم في الولايات المتحدة، مما يدعم الدولار عادة، ويشير إلى أن هجرة الأموال من مناطق التوتر نحو الدولار كعملة تسوية عالمية قد تكون دعمًا قصير الأجل، حيث أن كلفة الحرب إذا طالت قد تضغط على الدين الأمريكي والسندات، مما ينعكس على الدولار في الأجل المتوسط.

تحليل سوق الذهب والفضة

بالنسبة للذهب، يرى النويلة أن الأسواق كانت قد سعرت جزءًا من المخاطر مسبقًا قبل تفجر الأحداث، مما يفسر رد فعل الذهب المحدود صعودًا مقارنة بمراحل سابقة، رغم بقائه متماسكًا نسبيًا، أما الفضة فهي تحت ضغط إضافي لأنها تُعتبر معدنًا صناعيًا، مما يعني أن توقعات تباطؤ النشاط العالمي قد تؤثر سلبًا على الطلب عليها.

توقعات السوق المستقبلية

المحلل أحمد عقل يوضح أن البيئة الجيوسياسية الحالية تعتبر مواتية لارتفاع الذهب والفضة، لكن موجات الارتفاع الكبرى حدثت سابقًا بشكل تدريجي، مما أوصل الذهب والفضة إلى مستويات قريبة من قمم مهمة قبل التطورات الأخيرة، ويضيف أن ارتفاع أسعار النفط والضغوط التضخمية العالمية قد يعزز الطلب على الدولار ويضغط على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب والفضة، ومع ذلك، استمرار التصعيد قد يعيد تفعيل التحوط بشكل أوضح، خصوصًا في مناطق النزاع، قبل أن تتراجع حساسية الأسواق إذا طال أمد الحرب.

بعض المؤسسات المالية الكبرى لا تزال تتوقع ارتفاعًا للذهب على المدى المتوسط، حيث يتوقع بنك “جي بي مورغان” أن يدفع الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين الذهب إلى 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية 2026، بينما قدم “دويتشه بنك” تقديرًا سنويًا عند 5500 دولار للأوقية مع هدف بلوغ 6000 دولار في 2026.