شهد سوق المعادن النفيسة تقلبات كبيرة في الفترة الأخيرة، حيث لم تعد الفضة تتصدر المشهد بصعودها المعتاد، بل بهبوط حاد لم يسبق له مثيل، فقد تراجعت بنسبة 7% في السوق المحلي و16% على المستوى العالمي، مما وضع المستثمرين في موقف حرج تجاه مستقبل استثماراتهم، خاصة مع استمرار التوترات الاقتصادية والجيوسياسية التي تعصف بالأسواق.

رحلة الهبوط الكبيرة وتأثيرها على سوق الفضة

شهد عام 2026 تقلبات كبيرة في أسواق المعادن، حيث وصل سعر الأوقية في يناير إلى 121.62 دولار، ثم شهدت السوق هبوطًا مفاجئًا في فبراير حيث فقدت الفضة نحو نصف قيمتها ووصلت إلى 64 دولارًا، وهو ما يعتبر تراجعًا غير مسبوق، وهذا الهبوط أثر بشكل مباشر على الأسعار المحلية، حيث انخفض سعر جرام الفضة في مصر بشكل ملحوظ، مما يطرح تساؤلات حول مدى استمرار هذا الانكماش وتأثيره على محافظ المستثمرين.

العوامل التي أدت إلى تدهور سعر الفضة

توجد ثلاثة عوامل رئيسية ساهمت في هذا الانهيار، أولها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما دفع المستثمرين للهروب من المعادن النفيسة نحو الأصول ذات العوائد المضمونة، وثانيها قوة الدولار الأمريكي التي زادت من تكاليف شراء الفضة وقللت من الطلب العالمي، وثالثها التوترات السياسية والجيوسياسية بين القوى الكبرى التي زادت من مخاوف التضخم واستمرت في الضغط على أسواق المعادن، مع توقعات بأن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

هل حان الوقت لشراء الفضة مجددًا؟

على الرغم من الصورة السلبية على المدى القصير، يبقى هناك أمل للمستثمرين على المدى الطويل، لأن الفضة لا تزال تعتبر أداة استثمارية استراتيجية، خاصة مع استمرار التضخم واحتفاظ البنوك المركزية بالاحتياطات من المعادن، وقد تؤدي تغيرات في السياسة النقدية، مثل خفض الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، إلى إعادة المعدن إلى مسار الصعود من جديد، إذ أن الفضة تاريخيًا تعود بسرعة بعد هبوط حاد، مما يوفر فرصة للمستثمرين لاستغلال انخفاض الأسعار الحالي.