تظهر المشاركة في الدورة الخامسة والأربعين من مهرجان إسطنبول السينمائي كأكثر من مجرد حضور، فهي تعكس تحولات المزاج السينمائي في تركيا والأسئلة المعقدة التي تشغل بال المخرجين، مثل قضايا الهوية والاقتصاد الهش والمدينة المأزومة.
المنافسة والأفلام
وفقًا للبرنامج الرسمي، يشهد المهرجان إقبالًا كبيرًا، خاصة في دار سينما أطلس بشارع الاستقلال، حيث تتوزع المنافسة على ثلاث مسابقات رئيسية: التوليب الذهبي والرؤى الجديدة ومسابقة الفيلم القصير، مع وجود تركي بارز في قسم الرؤى الجديدة المخصص للأفلام التركية الأولى والثانية، بالإضافة إلى خمسة أفلام تركية في المسابقة الرسمية
ما تم عرضه حتى الآن يعكس ابتعادًا عن الأسلوب الخطابي المباشر، حيث يعتمد المخرجون على لغة بصرية غنية بالإيحاءات، ومن أبرز هذه الأعمال فيلم “Dead Dogs Don’t Bite” للمخرج نوري جيهان أوزدوغان، الذي يتناول الفساد الاجتماعي والاقتصادي من خلال بناء درامي متماسك يضع الإنسان في قلب الأحداث.
كما يشهد المهرجان عرض فيلم “Hear the Yellow” لبانو سيفاتشي، الذي يمثل تيارًا أكثر شاعرية في السينما التركية المستقلة، ويبرز أيضًا حضور السينما التسجيلية من خلال أصوات نسائية واعدة، مما يجعل المهرجان وفيًا لتاريخه ويجمع بين السينما العالمية والأصوات التركية الجديدة والنقاشات المهنية، مما يساهم في تحويل إسطنبول إلى مركز حقيقي لصناعة الصورة في المنطقة.
التوازن بين الهوية المحلية والبعد الدولي
يمثل مهرجان إسطنبول السينمائي رهانًا كبيرًا في تحقيق التوازن بين البعد الدولي والهوية المحلية، حيث يستضيف أبرز إنتاجات المهرجانات العالمية ويقدم منصة سنوية واسعة للسينما التركية، مما يجعله مرآة لتغيرات المجتمع التركي نفسه.

