الأنبا ميخائيل أسقف إيباشية حلوان والمعصرة يتحدث عن عيد القيامة ويؤكد أنه ليس مجرد ذكرى نعيد إحيائها بل هو دعوة إلهية متجددة لكل إنسان يبحث عن حب المسيح وحياته المنتصرة.
قوة القيامة
في تأملاته الروحية، قدم الأنبا ميخائيل رؤية شاملة للعيش بقوة القيامة من خلال أربعة محاور رئيسية، أولها أن القيامة فتحت ينابيع الخلاص حيث أوضح أن النبي إشعياء لم يتحدث عن ماء عادي بل عن “ينابيع” لأن القائم من بين الأموات هو مصدر كل نعمة مثل غفران الخطايا والحياة الجديدة والقوة والرجاء الدائم، وأشار إلى أن المسيح في القيامة “أخذ الذي لنا وأعطانا الذي له” حيث أخذ طبيعتنا الساقطة ومنحنا الطبيعة الجديدة التي نلناها في المعمودية لنعيش في “جِدّة الحياة”.
ثانيًا، دعا الأنبا ميخائيل إلى أن كلمة “تستقون” تحمل دعوة شخصية للاستجابة حيث فتح الله الينبوع ولكن علينا أن نقترب وننحني لنشرب، فالقيامة ليست مجرد حدث عابر بل تتطلب قرارًا شخصيًا وعطشًا حقيقيًا للتغيير، وتساءل نيافته: هل ما زلنا نبحث عن مسكنات لحالتنا الرديئة أم أصبحنا أبناءً نرتوي من نبع الماء الحي
ثالثًا، تحدث عن سمات الحياة الجديدة التي تشمل الفرح والاجتهاد حيث أن الفرح هو الدليل الحقيقي على الشرب من نبع القيامة وهو فرح داخلي لا ينتهي، أما الاجتهاد فيعني البحث عن هذا الماء الذي يتواجد بقوة في الأسرار مثل المعمودية والتناول والصلاة والإنجيل والتوبة الصادقة.
رابعًا، حذر الأنبا ميخائيل من معوقات الارتواء مثل الانشغال بـ “آبار العالم” التي لا تشبع أو الكبرياء الذي يمنعنا من الانحناء للشرب أو الشبع الكاذب الذي يفقدنا شهية الروح.
واختتم الأنبا ميخائيل عظته بدعوة حارة للجميع بأن لا يخرجوا من هذا العيد كما دخلوا بل أن يشربوا ويبدأوا من جديد، وأكد أن من يقترب اليوم وينحني ليشرب سيصبح إنسانًا آخر، فيه ينبوع لا يجف وفرح لا ينتهي وحياة لا يغلبها الموت.

