في زيارة الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، للعاصمة الأمريكية واشنطن، التقى بوفد من شركة فيزا العالمية برئاسة روبرت طومسون، حيث تم مناقشة سبل تعزيز استثمارات الشركة في مصر وتحويل القاهرة إلى مركز إقليمي للابتكار الرقمي، واهتموا بإنشاء مختبر تنظيمي للتجارة الخارجية المصرية لدعم زيادة الصادرات واستهداف الأسواق بشكل مبتكر.
هذا اللقاء جاء ضمن سلسلة من المشاورات التي يجريها الوزير مع قيادات الشركات العالمية بهدف تعزيز استثماراتهم في السوق المصرية، حيث تم استعراض الحوافز والأنظمة الاستثمارية وخطط الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي ودعم بيئة الأعمال.
أكد الدكتور فريد أن الاقتصاد المصري مستعد لاستقبال الاستثمارات في مختلف القطاعات، وأوضح كيف حققت مصر تقدمًا ملحوظًا في رقمنة القطاع المالي غير المصرفي، حيث تم اعتماد أطر تنظيمية حديثة مثل الهوية الرقمية ومعرفة العميل إلكترونيًا والتعاقد الإلكتروني، مما ساهم في تحسين بيئة الاستثمار بشكل كبير.
وأشار الوزير إلى أن هذه الإصلاحات أدت إلى نمو كبير في سوق رأس المال، حيث زاد عدد المستثمرين الجدد في البورصة من 25 ألف إلى 350 ألف سنويًا في ثلاث سنوات فقط بفضل نظام التسجيل الرقمي، كما أتيحت الفرصة للشباب لفتح حسابات استثمارية بدءًا من سن 15 عامًا لتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار المبكر.
أضاف الوزير أن الإصلاحات شملت أيضًا رقمنة التأمين والتمويل الجماعي، حيث تم تفعيل الأطر التنظيمية للتمويل الجماعي وإصدار وثائق التأمين إلكترونيًا بالكامل.
وكشف الوزير عن دراسة إنشاء مناطق مالية وتكنولوجية متخصصة، حيث يرتكز المحور الأول على توفير بيئة تشريعية متوافقة مع المعايير العالمية لجذب صناديق رأس المال المخاطر، بينما يتعلق المحور الثاني بإنشاء مراكز بيانات خضراء على السواحل الشمالية تعتمد على الطاقة المتجددة، مستفيدين من مرور 21 كابلًا بحريًا عبر قناة السويس مما يعزز موقع مصر كمركز عالمي لتدفق البيانات.
أما المحور الثالث، فيهدف إلى توطين صناعة البرمجيات والاستفادة من الكوادر المصرية المتميزة في الرياضيات والفيزياء لتعزيز قيمة الذكاء الاصطناعي محليًا.
من جانبهم، أعربت قيادات شركة فيزا عن إعجابهم بالأجندة الإصلاحية التي تنفذها الدولة المصرية وأكدوا التزامهم بتوسيع استثماراتهم، حيث ارتفع عدد موظفي مكتب فيزا بالقاهرة إلى أكثر من 130 موظفًا، ليصبح مركزًا إقليميًا يخدم شمال أفريقيا والمشرق العربي وباكستان.
استعرض قيادات فيزا أيضًا نجاحات عدة مبادرات مثل مشروع “بطاقة المواطن” في بورسعيد ومبادرة “القرى الرقمية” لدعم المشروعات متناهية الصغر، وناقشوا فرص التعاون في رقمنة الخدمات الحكومية المختلفة للمواطنين.
اختتم الوزير الاجتماع بدعوة شركة فيزا للمشاركة في إنشاء مختبر تنظيم تكنولوجيا التجارة، والذي يهدف إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات التصدير وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، وأعربت قيادات فيزا عن اهتمامهم بالمشاركة في هذه المبادرة لتعزيز دورهم كشريك استراتيجي في دعم جهود مصر نحو التحول الرقمي الشامل وتعزيز تنافسية الصادرات.

