أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن عدد المواطنين الذين خرجوا عن سوق العمل وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ العدد 105.8 مليون شخص في يونيو، وهذا الرقم يتجاوز الأعداد المسجلة خلال فترات الركود الكبرى وجائحة «كوفيد-19».
خبير الاقتصاد العمالي نيكولاس إيبرستات أشار إلى وجود نمط مقلق يتمثل في انسحاب الأمريكيين من سوق العمل، وخصوصًا بين الرجال في سن العمل، بينما سجلت النساء زيادة في معدلات المشاركة.
إيبرستات أوضح أن حوالي 5.3 ملايين عامل انسحبوا بسبب الإحباط، و22٪ من غير المشاركين، أي أكثر من 23.3 مليون شخص، يعتمدون على إعانات المرض أو العجز.
من جهة أخرى، يشكل المتقاعدون نصف عدد غير المشاركين، لكن ظاهرة انسحاب الأشخاص الأصحاء تزداد، حيث يُقدّر عدد الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عامًا ممن تركوا العمل بنحو 7 ملايين، بالإضافة إلى 3.5 ملايين امرأة في وضع مشابه.
ظاهرة فريدة وتداعياتها
إيبرستات أضاف أن هذه الظاهرة تعتبر فريدة من نوعها في الولايات المتحدة، حيث لا تواجه أوروبا واليابان نفس المعدلات رغم تقدم أعمار سكانها.
الخبير الاقتصادي عزى تفاقم هذه الظاهرة إلى تعقيد نظام برامج الإعاقة الأمريكية، مشيرًا إلى أنها تتيح للأشخاص الخروج من سوق العمل دون أي مساءلة حقيقية.
كما حذر إيبرستات من الدعوات لتطبيق الدخل الأساسي الشامل، معتبرًا أنها قد تعمق الأزمة أكثر، مستشهدًا بحالة الرجال غير العاملين الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات دون أي تواصل اجتماعي، مما يجعلهم عرضة لليأس.

