شهدت البحرين في الفترة الأخيرة نشاطًا ملحوظًا في القطاع الثقافي، وهذا يأتي في إطار توجيهات الملك حمد بن عيسى آل خليفة ودعم ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حيث يسعى هذا الحراك إلى تعزيز الهوية الثقافية الوطنية واستثمار الثقافة كوسيلة لإبراز الوجه الحضاري للمملكة.

تجلت هذه الجهود في تطوير البنية التحتية التراثية، ومن أبرز المشاريع هو تطوير مدينة المحرق التاريخية، حيث أعلنت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار عن استكمال ترميم وتهيئة 16 مبنى تراثيًا ضمن المرحلة الأولى، كما تم تحويل «مسار اللؤلؤ» المدرج على قائمة التراث الإنساني العالمي لليونسكو إلى مساحات عرض فنية خارجية تسرد تاريخ الغواصين وتجار اللؤلؤ.

فعاليات ثقافية متنوعة ومشاركات واسعة

استضافت مدينة المحرق النسخة الرابعة من مهرجان «ليالي المحرق 2025»، الذي أصبح جزءًا من احتفالات البحرين الوطنية بمشاركة محلية وخليجية وعربية واسعة، وأقيمت فعاليات المهرجان على طول «مسار اللؤلؤ» الذي يمتد لثلاثة ونصف كيلومتر، بدءًا من ساحل قلعة بو ماهر وصولًا إلى متحف اللؤلؤ ومجلس سيادي، حيث شهدت الفعالية أكثر من 560 نشاطًا و800 عرض فني وتراثي وشعبي متنوع.

كما شهدت العاصمة المنامة فعاليات «هوى المنامة 2025»، التي نظمتها هيئة البحرين للسياحة والمعارض، حيث سلطت الضوء على تاريخ العاصمة وتنوعها الثقافي والاجتماعي من خلال أنشطة تجمع بين الأصالة والحداثة، وقد لاقت هذه الأنشطة استحسان المواطنين والزوار.

المتاحف والفنون التشكيلية في الصدارة

في إطار تفعيل دور المتاحف، نظم متحف البحرين الوطني معرضًا لمقتنيات ثقافية شملت وثائق ومخطوطات وأدوات تقليدية وعملات نادرة، كما واصلت المملكة دعم الفنون التشكيلية من خلال إقامة النسخة الثانية والخمسين من «معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية» في فبراير 2026، بمشاركة أكثر من 75 فنانًا تشكيليًا عرضوا أعمالًا متنوعة أكدت مكانة مركز الفنون في احتضان المواهب والتعاون الدولي.

تكريم الكفاءات الوطنية وتعزيز الريادة

حصلت الكوادر البحرينية العاملة في القطاع الثقافي على عدد من التكريمات والجوائز على المستويين الإقليمي والدولي، تقديرًا لجهودهم في الإرشاد المتحفي والبحث الأثري وصون التراث غير المادي، مما يعكس ريادة البحرين في صياغة وقيادة المنظومة الثقافية.

هذه الفعاليات تؤكد أن البحرين لا تكتفي باستحضار التاريخ، بل توظفه كجسر لتحفيز الذاكرة الوطنية وتعزيز الحضور الثقافي، مستندة إلى بنية تحتية متطورة وشراكات مجتمعية ورؤية ثقافية راسخة تجعل من التراث البحريني منطلقًا للإبداع الإنساني والتميز العالمي.