كشفت دراسة جديدة عن علاقة قوية بين مستوى الإثراء المعرفي طوال الحياة وانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات عالية من الإثراء المعرفي يواجهون خطرًا أقل بنسبة 38% للإصابة بالمرض، بالإضافة إلى أن ظهور المرض يتأخر بمعدل ست سنوات مقارنة بأولئك الذين لديهم أدنى مستويات من الإثراء المعرفي.

تفاصيل الدراسة

الدراسة شملت متابعة بيانات 1939 شخصًا، كانت النساء تشكل 75% منهم، وكان متوسط أعمار المشاركين 80 عامًا، ولم يكن هناك أي شخص مصاب بالخرف عند بداية الدراسة التي استمرت لنحو ثماني سنوات، وفقًا لتقرير نشرته جريدة “إندبندنت” البريطانية.

ركز الباحثون على الأنشطة التي تحفز الذهن خلال مراحل مختلفة من حياة المشاركين، بدءًا من الطفولة، مرورًا بمرحلة منتصف العمر، وصولًا إلى أواخر العمر، حيث شملت العوامل التي تم تقييمها توفر الكتب والموسوعات والخرائط، بالإضافة إلى القراءة والتعلم، كما تم النظر في المستوى التعليمي للوالدين واشتراكهم في الصحف.

في مرحلة منتصف العمر، تم دراسة مستويات الدخل ووجود مواد القراءة وعضوية المكتبات والأنشطة الثقافية مثل زيارة المتاحف، أما في أواخر العمر، بدءًا من سن الثمانين تقريبًا، فركز التقييم على القراءة والكتابة وممارسة الألعاب، بجانب مستوى الدخل.

نتائج البحث

بعد استخدام نظام تقييم وتعديل النتائج وفقًا لعوامل مثل العمر والجنس والمستوى التعليمي، وجد الباحثون أن المشاركين الذين حققوا أعلى مستويات من الإثراء المعرفي، والذين يمثلون أعلى 10%، كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 38%، وأقل عرضة للإصابة بضعف الإدراك الخفيف بنسبة 36% مقارنة بأولئك الذين سجلوا أدنى المستويات.

كما أظهرت النتائج أن ارتفاع الإثراء المعرفي يرتبط بتأخر ظهور الحالات، حيث ظهر مرض الزهايمر لدى أصحاب أعلى المستويات بمتوسط عمر 94 عامًا، بينما ظهر لدى الفئة الأقل بمتوسط عمر 88 عامًا، وكانت حالات ضعف الإدراك الخفيف تظهر في متوسط عمر 85 عامًا لأصحاب أعلى المستويات، مقارنة بـ78 عامًا للفئة الأقل.

خلال فترة المتابعة، أصيب 551 شخصًا بمرض الزهايمر، بينما عانى 719 شخصًا من ضعف إدراكي طفيف، وبلغت نسبة الإصابة بالزهايمر بين المشاركين الذين حققوا أعلى مستويات من الإثراء المعرفي 21%، مقابل 34% لدى أصحاب أدنى المستويات.

آراء الخبراء

الدكتورة أندريا زاميت، الباحثة في المركز الطبي بجامعة “راش” في شيكاغو، أكدت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن الصحة المعرفية في مراحل العمر المتقدمة تتأثر بشكل كبير بالتعرض المستمر لبيئات محفزة فكريًا طوال الحياة.

من جانبها، قالت الدكتورة إيزولد رادفورد، مديرة السياسات في مؤسسة “أبحاث الزهايمر في بريطانيا”، إن هذا البحث الجديد يبرز أهمية الحفاظ على النشاط الذهني طوال الحياة، حيث يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة تقارب 40%.

وأضافت أن نتائج الدراسة تدعم المعرفة حول الخطوات الوقائية التي يمكن للأفراد اتخاذها للحد من خطر الإصابة بالخرف، مشيرة إلى أن الخرف ليس جزءًا حتميًا من الشيخوخة وأن الصحة المعرفية تتشكل وتتطور على مدار الحياة.

رادفورد أشارت إلى أن ثلث البالغين فقط في بريطانيا يدركون إمكانية تقليل خطر الإصابة بالخرف، مما يعني أن الملايين قد يفوتون فرصًا لحماية صحة أدمغتهم، وخلصت إلى أن الوقاية أمر بالغ الأهمية، داعية الحكومة إلى قيادة نهج متكامل لحماية صحة الدماغ، بدءًا من معالجة تلوث الهواء، ومرورًا بجعل الغذاء الصحي ميسور التكلفة، وصولًا إلى إعطاء الأولوية للتعليم في السنوات المبكرة.