كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين تعرضوا لإساءة نفسية خلال طفولتهم يشعرون برضا أقل عن علاقاتهم العاطفية عندما يكبرون، ويرتبط ذلك بضعف شعورهم بالانتماء والقدرة على التواصل الاجتماعي بشكل فعال.

تأثير الإساءة النفسية

الدراسة، التي نقلها موقع PsyPost عن دورية Personality and Individual Differences، أكدت أن تعزيز الروابط الاجتماعية يمكن أن يقلل من الآثار السلبية طويلة الأمد للإساءة النفسية التي تحدث في إطار الأسرة، حيث تشمل هذه الإساءة سلوكيات متكررة من الوالدين مثل الإهمال العاطفي، التقليل من شأن الطفل، النقد المستمر أو الرفض الواضح.

على الرغم من أن الإساءة النفسية لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام البحثي مثل الإساءة الجسدية أو الاعتداء الجنسي، إلا أنها تترك آثاراً عميقة على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية في المستقبل، وقد أجرى الباحث يعقوب إيمي من جامعة نجم الدين أربكان في تركيا هذه الدراسة لفهم العلاقة بين تجارب الطفولة القاسية والرضا عن العلاقات العاطفية لاحقاً.

تستند الأبحاث إلى نظرية التعلق التي تفترض أن العلاقة بين الطفل ومقدمي الرعاية في سنواته الأولى تؤثر على نظرته لنفسه وللآخرين في المستقبل، وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الإساءة النفسية في طفولتهم كانوا أقل شعوراً بالانتماء إلى محيطهم الاجتماعي، مما أدى إلى انخفاض رضاهم عن العلاقات العاطفية عند البلوغ.

كما بينت النتائج أن الأثر السلبي للإساءة النفسية ينعكس في تراجع الشعور بالقبول والدعم الاجتماعي، وأشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يتعرضون للإهمال أو التقليل من شأنهم قد يميلون إلى لوم أنفسهم أو الانطواء، مما يؤدي لاحقاً إلى صعوبة في بناء علاقات قائمة على الثقة والأمان العاطفي.

أكدت الدراسة أن تعزيز الاندماج الاجتماعي والشعور بالقبول قد يساعد في تحسين العلاقات العاطفية واستقرار الحالة النفسية للأشخاص الذين عانوا من إساءات نفسية في طفولتهم، ودعت الدراسة إلى استكشاف عوامل أخرى قد تفسر العلاقة بين الإساءة النفسية واضطرابات العلاقات العاطفية مثل الثقة بالآخرين وتقدير الذات والقدرة على تنظيم المشاعر.