أقرّ البرلمان اللبناني قانون العفو العام بعد طول انتظار، ويُنتظر أن يستفيد منه عدد كبير من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، وهو أول قانون من نوعه منذ عام 1991.
تفاصيل القانون وأسباب إقراره
أعلنت رئاسة البرلمان عن إقرار اقتراح قانون يمنح عفواً عاماً ويقلل مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، وذلك بهدف تخفيف الازدحام في السجون، حيث يوجد موقوفون لم يتم محاكمتهم منذ سنوات طويلة. ووفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، تم إقرار القانون عبر التصويت برفع الأيدي، بينما انسحب نواب كتلة “التيار الوطني الحر” وكتلة “الوفاء للمقاومة” من الجلسة بسبب رفض رئيس الحكومة نواف سلام السماح لوزير الدفاع ميشال منسى بإلقاء كلمة الجيش حول قانون العفو.
نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب انتقد هذا المنع، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة لا يملك الحق في منع وزير الدفاع من إلقاء كلمته، واعتبر أن هذا القرار غير دستوري. وحسب إحصاءات مديرية السجون، فإن عدد المحبوسين بلغ 6268 شخصاً حتى نهاية مارس، وتظهر التقارير أن نسبة الاكتظاظ في السجون وصلت إلى 300%.
التداعيات السياسية والاجتماعية
عودة الحديث عن العفو العام جاءت بعد الإطاحة بالحكم السابق في سوريا في أواخر 2024، وخصوصاً فيما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين الذين تم توقيفهم بسبب أحداث مرتبطة بالنزاع السوري. العديد من هؤلاء ينحدرون من مدينة طرابلس، ويتهمون بجرائم مثل قتال الجيش اللبناني وتنفيذ تفجيرات. من جهة أخرى، هناك قوى سياسية تطالب بأن يشمل العفو قواعد مناصريها، حيث طلب حزب الله شمل الآلاف من الموقوفين من منطقتي بعلبك والهرمل، والذين يتهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.
أيضاً، طالبت بعض الأحزاب المسيحية بأن يشمل العفو العائلات التي فرّت إلى إسرائيل بعد انسحاب قواتها من الجنوب في عام 2000، وذلك بسبب مخاوف من انتقام بسبب ارتباط أفراد منها بـ”جيش لبنان الجنوبي” خلال الاحتلال.
تاريخ العفو في لبنان
آخر قانون عفو في لبنان أُقر بعد عام من انتهاء الحرب الأهلية، وكان يهدف إلى العفو عن الجرائم التي ارتكبت خلال تلك الفترة دون محاسبة حقيقية أو مصالحة بين الأطراف المتنازعة، مما ترك آثاراً سلبية على العدالة للضحايا. وزير العدل عادل نصار وصف قرار إلغاء عقوبة الإعدام بأنه “تاريخي”، مشيراً إلى أن نشر القانون سيمكن الدول التي ألغت عقوبة الإعدام من تسليم الفارين من العدالة في لبنان.
لبنان كان قد طبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام منذ عام 2004، حيث تشمل العقوبة جرائم مثل القتل والإرهاب والتجسس، وجاء إقرار هذا القانون بعد سنوات من المطالبات التي قادتها منظمات حقوقية في لبنان.

