حلل عدد من الخبراء في مجال الصحة أسباب ظاهرة “خمول ما بعد الظهر” التي يعاني منها الكثيرون بعد تناول الغداء، حيث أشاروا إلى أنها ليست مرتبطة بالطعام فقط بل تتأثر بعدة عوامل بيولوجية.

وأوضح الخبراء أن الشعور بالخمول يزداد كلما طالت فترة الاستيقاظ، حيث يتراكم مركب الأدينوزين في الدماغ وهو ما يزيد من الإحساس بالنعاس، ومع دخول فترة ما بعد الظهر، يدخل الجسم في مرحلة طبيعية تزداد فيها الرغبة في النوم، ومع استمرار ارتفاع ضغط النوم يصبح الشعور بالتعب أكثر وضوحًا كما نقلت “روسيا اليوم” عن “ميديكال إكسبريس”.

وأشاروا إلى أن تناول الطعام يعزز هذا الشعور، لكنه ليس السبب الوحيد، فعند تناول الغداء، تحدث تغييرات في الإشارات بين الجهاز الهضمي والدماغ والعمليات الأيضية، حيث يتلقى الدماغ معلومات عن امتلاء المعدة والمواد الغذائية والهرمونات المرتبطة بالأمعاء، كما أن الوجبات الكبيرة في الغداء ترتبط بزيادة النعاس وضعف الانتباه بعدها، ولكن لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن مكونًا غذائيًا محددًا مثل الدهون أو الكربوهيدرات أو السكريات هو المسؤول وحده عن هذه الحالة.

كما أضافوا أن الكافيين لا يمنح الدماغ طاقة إضافية بل يعمل على حجب مستقبلات الأدينوزين مما يقلل الشعور بالنعاس بشكل مؤقت، ومع استمرار تراكم الأدينوزين لا يمكن للكافيين أن يحل محل النوم، بالإضافة إلى أن تناول الكافيين في وقت متأخر قد يؤثر على النوم ليلاً مما يؤدي إلى مزيد من التعب في اليوم التالي.

وأكد الخبراء أنه لا ينبغي اعتبار خمول ما بعد الظهر دليلاً على الكسل أو ضعف التركيز، فالأداء العقلي واليقظة يتأثران بإيقاع الجسم الطبيعي ومدة الاستيقاظ وطبيعة المهام، وقد يكون الحل في فهم هذا الإيقاع والتعامل معه بدلاً من محاولة مقاومته باستمرار.