كشفت دراسة جديدة من كلية “وايل كورنيل للطب” أن السمنة ليست مرتبطة فقط بالنظام الغذائي بل يمكن أن تحدث بسبب اضطراب الإيقاع اليومي لهرمونات التوتر في الجسم وهذا يعني أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في زيادة الوزن بجانب ما نأكله.
تفاصيل الدراسة والتجارب على الفئران
قام الباحثون بإجراء تجارب على الفئران حيث قارنوا بين تأثير نظام غذائي غني بالدهون وبين اضطراب الإيقاع اليومي لهرمونات الغلوكوكورتيكويد، وهي هرمونات تتحكم في استجابة الجسم للتوتر والعمليات الأيضية المختلفة وجاءت النتائج لتظهر أن الفئران التي تعرضت لاضطراب الإيقاع الهرموني أصيبت بالسمنة رغم عدم تناولها غذاءً غنياً بالدهون وقد خزنت الدهون بشكل أساسي في الأنسجة الدهنية بينما ظل الكبد أقل عرضة لتراكم الدهون أما الفئران التي تناولت نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون فقد شهدت تراكمًا أكبر للدهون في الجسم وظهور الدهون في الكبد وعندما اجتمع العاملان معًا، سجلت الفئران أعلى مستويات لتراكم الدهون.
تأثيرات على مقاومة الأنسولين
أظهرت الدراسة أن مقاومة الأنسولين ظهرت بشكل رئيسي في العضلات لدى الفئران التي تعرضت لاضطراب الإيقاع الهرموني بينما استمرت الأنسجة الدهنية في الاستجابة للأنسولين وتخزين الدهون مما قد يساعد في منع تراكم الدهون في الكبد وهذه النتائج تدعم دراسة سابقة أجراها نفس الفريق عام 2022 والتي أظهرت أن اضطراب إيقاع هرمونات الغلوكوكورتيكويد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الدهون دون زيادة في كمية الطعام.
انعكاسات على البشر والحاجة لمزيد من الأبحاث
تشير دراسات سابقة على البشر إلى وجود علاقة بين اضطراب إيقاع هرمون الكورتيزول والسمنة خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من التوتر المزمن أو الذين يعملون بنظام المناوبات وأكدت الدكتورة ماري تيرويل، قائدة الدراسة، أن النتائج توضح أن السمنة ليست حالة واحدة ذات سبب واحد وأن مقاومة الأنسولين قد تختلف بحسب النسيج المتأثر والعوامل المسببة وأكد الباحثون على أهمية فهم عوامل أخرى للسمنة مثل اضطراب النوم والتوتر وتوقيت الإشارات الهرمونية مع الحاجة لمزيد من الدراسات لمعرفة مدى انطباق هذه النتائج على البشر.

