تركزت النقاشات في اليوم الأول من القمة على كيفية إصلاح النظام الدولي وتعزيز دور الأمم المتحدة، وكان هناك حديث عن أهمية زيادة تمثيل الدول النامية والاقتصادات الناشئة في المؤسسات المالية العالمية، كما تم التطرق إلى تطوير أطر أكثر فعالية للتجارة والتمويل والتنمية.
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أكد أن مؤسسات الحوكمة العالمية بحاجة إلى تحديث يتماشى مع الواقع الاقتصادي والسياسي الحالي، ودعا إلى زيادة مشاركة دول الجنوب العالمي في اتخاذ القرارات المهمة.
في نهاية اليوم الأول، قادة مجموعة «بريكس» اعتمدوا «إعلان نيودلهي»، الذي حدد الاتجاهات السياسية والاقتصادية للمجموعة، وأكد على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، كما تم رفض الإجراءات الاقتصادية الأحادية التي تؤثر على حركة التجارة الدولية.
الإعلان تناول أيضًا التطورات الدولية، مع تعبير عن القلق من تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ودعا إلى ضبط النفس وحماية المدنيين وإيجاد حلول سلمية للنزاعات.
من التوافقات إلى المبادرات
في اليوم الثاني، انتقلت المناقشات إلى جلسة موسعة بعنوان «القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة: صياغة المستقبل من أجل نمو عالمي شامل للجميع»، بمشاركة الدول الأعضاء والشريكة والمدعوة
الجلسة ركزت على كيفية تحويل التوافقات السياسية إلى مبادرات عملية في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والصحة وسلاسل الإمداد والتنمية.
مودي أعلن عن اتفاق دول «بريكس» على إنشاء نظام للإنذار المبكر لمواجهة الأمراض المعدية، وتعزيز التعاون في إدارة الكوارث وسلاسل الإمداد اللوجستية، مما يساعد الدول على التعامل مع الأزمات العابرة للحدود.
في مجال الابتكار، اقترحت الهند إنشاء صندوق «بريكس» لابتكارات الشركات الناشئة، وتطوير شبكة لحاضنات الأعمال، بالإضافة إلى شبكة للزراعة الرقمية تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجغرافية والبنية التحتية الرقمية واحتياجات القطاع الزراعي.
«بريكس الكبرى» والتعاون التكنولوجي
القمة شهدت أيضًا طرح مبادرات صينية لتوسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، حيث وصف الرئيس الصيني شي جين بينغ هذه المبادرات بـ«بريكس الكبرى»، ومنها إنشاء منطقة مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون بين المناطق الاقتصادية الخاصة.
كما أعلنت الصين عن نيتها استضافة منتدى «بريكس» لتجارة الخدمات خلال فترة رئاستها المقبلة للمجموعة.
وفي الجانب الاقتصادي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد على أهمية تعزيز التكامل بين اقتصادات دول «بريكس»، مشيرًا إلى أن حجم التجارة البينية بلغ نحو 1.2 تريليون دولار، مع طرح مبادرات لتعزيز سلاسل الإنتاج والاستثمار والتعاون المالي.
تزايد التركيز خلال القمة على استخدام العملات المحلية في التجارة وتطوير أنظمة دفع أكثر كفاءة، دون طرح فكرة إنشاء عملة موحدة للمجموعة في الوقت الراهن، مع استمرار النقاش حول تعزيز الاستقلال المالي والتجاري للدول الأعضاء.
الاستدامة والطاقة والغذاء
مخرجات القمة تناولت أيضًا قضايا الاستدامة والطاقة النظيفة والتكيف مع تغير المناخ، بالإضافة إلى الأمن الغذائي والزراعة الرقمية والمدن المستدامة والبنية التحتية الذكية.
وزارة الشؤون الخارجية الهندية أعلنت أن رئاسة الهند لـ«بريكس» أسفرت عن مخرجات عملية وتنموية تضمنت أطرًا وخطط عمل وشبكات ومنصات ومبادئ توجيهية في مجالات التعاون، مما يعكس سعي المجموعة للانتقال من البيانات السياسية إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ.
اختتمت القمة بتسليم الهند الرئاسة الدورية للمجموعة إلى الصين، التي ستتولى رئاسة «بريكس» خلال عام 2027 وتستضيف القمة التاسعة عشرة، في وقت تدخل فيه المجموعة عقدها الثالث وسط توسع في عضويتها وأجندتها ودورها في قضايا الجنوب العالمي والحوكمة الدولية.

