أكدت الدكتورة ريم النفيسة، خبيرة الابتكار والاستراتيجية، على ضرورة أن يكون الطلاب السعوديون مستعدين للتحولات السريعة التي يشهدها سوق العمل اليوم، حيث أصبح التعلم الذاتي والمستمر من المهارات الأساسية التي يجب أن يمتلكها الجميع لمواكبة التطورات التقنية والمهنية.
وأشارت النفيسة إلى أن سوق العمل يمر بتغيرات جذرية بفعل التقنية والذكاء الاصطناعي، وأوضحت أن هناك توقعات تشير إلى اختفاء بعض الوظائف وظهور أخرى جديدة خلال السنوات القادمة، مما يستدعي أن يكون لدى الأفراد القدرة على التعلم والتكيف مع هذه التغيرات لتحقيق النجاح في مجالاتهم.
كما أكدت على أن الإنترنت والذكاء الاصطناعي يوفران أدوات وإجابات، لكنهما لا يتحملان مسؤولية القرارات التي يتخذها الأفراد، مشددة على أهمية الاستخدام المسؤول للتقنية بما يحافظ على الثقافة والهوية الإنسانية، وبيّنت أن التطور التقني لا يعني استبدال الإنسان بل يجب أن يكون مكملاً له.
وجهت النفيسة رسالة للطلاب السعوديين الذين يدرسون في الخارج، دعتهم فيها إلى الاستفادة من تجربتهم التعليمية والانفتاح على الثقافات والمعارف المختلفة، كما أكدت على أهمية دراسة التجارب الناجحة وفهم أسباب نجاحها، والتفكير في كيفية تكييفها بما يتناسب مع احتياجات المملكة بدلاً من نقلها كما هي.
وأشارت إلى ضرورة أن يبقى الوطن حاضراً في أذهان المبتعثين، وأن يتحول ما يكتسبونه من معرفة وخبرات إلى قيمة مضافة عند عودتهم، مما يسهم في التنمية وبناء المستقبل.
وصفت النفيسة “التعلم الذاتي” بأنه من أهم المهارات التي يجب أن يستثمر فيها الطلاب، موضحة أن معرفة كيفية التعلم بشكل مستقل تمثل نقطة انطلاق تمكنهم من أداء أدوار متعددة، سواء كانوا منفذين أو مدربين أو رواد أعمال أو قادة للتغيير.
كما تناولت أهمية بناء ثقافة تدعم الابتكار، معتبرة أن التطوير لا يقتصر على وجود فكرة جديدة، بل يحتاج إلى بيئة تشجع على التعلم المستمر وتحويل الأفكار إلى تطبيقات قابلة للتطور.
وأشارت إلى بعض المبادرات الداعمة للطلاب مثل “فكرة” و”وشاج”، مثمنة دور المكتب الثقافي السعودي في المملكة المتحدة في تعزيز تجربة الطلاب التعليمية.
اختتمت الدكتورة النفيسة بالتأكيد على أهمية تجهيز الجيل القادم بالمعرفة والثقافة والقدرة على التكيف، في ظل سوق عمل سريع التغير، داعية الطلاب إلى الصبر والثقة واستغلال تجربتهم الدراسية في الخارج، والعودة بما اكتسبوه من معرفة وخبرة للمساهمة في مستقبل المملكة.

