لم تجد دراسة علمية حديثة الصدور أي “ارتباط إيجابي (طردي) بين الهجرة غير النظامية وبين الجريمة” في إسبانيا؛ بعد تحليلها مستويات الجريمة بين السكان البالغين في الجارة الشمالية للمغرب، حسب الجنسية، على مدى الفترة الممتدة من 2007 إلى 2023.

وأكدت الدراسة، التي أعدها خيسووس خافيير سانشير باريكاتي، أستاذ الديموغرافيا وعلم الاجتماع بجامعة كارلوس الثالث في مدريد، انخفاض الفجوة بين معدلات الجريمة لدى الإسبان والأجانب بنسبة 48 في المائة على الأقل بعد ضبط متغيري العمر والجنس.

وفي خلاصاته، أورد العمل البحثي المنشور ضمن “المجلة الإسبانية للبحوث السوسيولوجية (REIS)” أن “تفكيك البيانات (تصنيفها) حسب الأصل الجغرافي يكشف عن تباين ملحوظ؛ مما يثبت عدم مشروعية أي تفسير نمطي موحد للسلوك الإجرامي بين مجتمع المهاجرين ككل”.

واستندت الدراسة إلى بيانات المعهد الوطني للإحصاء (INE)، وحللت ما يقرب من 5,6 ملايين جريمة أسفرت عن إدانات بين عامي 2007 و2023، علما أنها منحت الأولوية لتحليل الجرائم على تحليل الأفراد المدانين؛ نظرا لأن الفرد نفسه قد يكون قد ارتكب جرائم عديدة خلال الفترة الزمنية ذاتها.

وأظهر التحليل ارتفاع معدلات الجريمة الإجمالية الموحدة بشكل ملحوظ بين عامي 2007 و2023 في إسبانيا، مستدركا أنه، مع ذلك، كان هذا الارتفاع أكبر بين السكان الإسبان بنسبة زيادة بلغت 120 في المائة، مقارنة بالسكان المولودين في الخارج (زائد 70 في المائة).

ولدى فحص خيسووس خافيير سانشير باريكاتي جرائم محددة تثير “قلقا عاما كبيرا”، وجد أن “معدلات القتل العمد انخفضت بين الإسبان (ناقص 18 في المائة)؛ لكنها ارتفعت بين الأجانب (زائد 8 في المائة)”، بينما “بالنسبة للمخالفات الأخرى، مثل الاعتداءات الجنسية والاعتداءات العامة (الجسدية)، فقد كانت الزيادة أكثر وضوحا بين السكان الإسبان”.

أكثر من ذلك، تبين للباحث، من خلال التحليل، أن “معدلات الجريمة الموحدة (المقننة) لبعض المجموعات القادمة من دول الاتحاد الأوروبي (مثل فرنسا وبلجيكا ورومانيا والبرتغال، والذين يتمتع جميعهم بإقامة قانونية) كانت أعلى من معدلات المجموعات التي تشهد حضورا ملحوظا للمهاجرين غير النظاميين (غير الموثقين)”.

وخلصت الدراسة إلى “وجود ارتباطات ثابتة (ومطردة) مع عوامل العمر، والجنس، والتوسع الحضري، والفقر، والوصول إلى الخدمات”، كما لاحظت أن “بعض الديناميكيات الإجرامية التي تُعزى عادة إلى الهجرة تعود في الواقع إلى ظواهر غير مرتبطة بالهجرة والاستقرار (لا علاقة لها بالمقيمين)، مثل السياحة قصيرة الإقامة أو الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية”.

وكشفت البيانات التي تم تحليلها عن “اختلافات جوهرية (ملحوظة) بين السكان الأصليين وبين الأجانب في مجالات مثل: العنف ضد المرأة، والجرائم الجنسية، والجرائم القائمة على أساس التوجه الجنسي”.

وقدّر معد الدراسة أنه “بعيدا عن تشكيل أي تهديد للسلامة العامة، قد تساعد سياسات تسوية الأوضاع في الحد من الجريمة من خلال تسهيل الوصول إلى العمل القانوني وتعزيز الاندماج الاجتماعي”.

وعلى العكس من ذلك، أورد المصدر نفسه أن “تقييد الهجرة قد يؤثر سلبا على الأداء الاقتصادي؛ وبالتالي قد يساهم في نهاية المطاف في رفع مستويات النشاط الإجرامي”.