جدول المحتوى

.

كشف استطلاع رأي جديد في المملكة المتحدة عن تنامي القلق الشعبي تجاه طبيعة العلاقات بين لندن والحكومة السودانية المدعومة من الجيش، في ظل اتهامات بوجود نفوذ متزايد لجماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة السودانية.

وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة “جي إل بارتنرز” بتكليف من منظمة “مسلمون ضد معاداة السامية ورهاب المسيحية”، أن ما يقرب من نصف البريطانيين باتوا يفضلون تقليص أو حتى إنهاء العلاقات مع الحكومة السودانية الحالية.

مخاوف من استغلال نظام اللجوء

وبحسب نتائج الاستطلاع، قال 33% من المشاركين إن بريطانيا يجب أن تخفض مستوى انخراطها مع الخرطوم ما لم تتخذ الحكومة السودانية خطوات واضحة وملموسة لفك ارتباطها بالشبكات المرتبطة بالإخوان، بينما رأى 17% أن الخيار الأفضل هو قطع العلاقات بشكل كامل. وتعكس هذه النتائج تصاعد الشكوك داخل الرأي العام البريطاني بشأن طبيعة السلطة القائمة في السودان ومستقبل التعاون معها.

الاستطلاع ألقى الضوء أيضًا على حالة متزايدة من عدم الثقة في نظام اللجوء البريطاني، خاصة فيما يتعلق بقدرته على التحقق من خلفيات طالبي اللجوء القادمين من مناطق النزاع. وأفاد 52% من المشاركين بأنهم لا يثقون بقدرة السلطات البريطانية على كشف الأفراد المرتبطين بجماعات مسلحة أو أنشطة غير قانونية، بينما عبّر 5% فقط عن ثقة كبيرة في كفاءة النظام الحالي، وفق ما نقلت صحيفة “ذا ناشونال“، الأربعاء 24 يونيو 2026.

كما أظهرت النتائج أن 55% من البريطانيين يعتقدون أن طالبي اللجوء السودانيين لا يتشاركون القيم الأساسية للمجتمع البريطاني، فيما اعتبر 61% من هؤلاء أن هذا الأمر يمثل تحديًا ومصدر قلق حقيقي، وتشير هذه الأرقام إلى أن الملف السوداني أصبح مرتبطًا في الذهنية البريطانية ليس فقط بالأزمة الإنسانية، بل أيضًا بالهواجس الأمنية والثقافية.

المشكلة ليست مع السودانيين بل مع المتطرفين

في تعليق على نتائج الاستطلاع، قال غانم نسيبة، رئيس المنظمة التي كلفت بإجراء الدراسة، إن البريطانيين لا يعارضون استقبال اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب والاضطهاد، بل يتعاطفون مع معاناتهم، لكن المشكلة تكمن في استغلال بعض العناصر المتشددة لأنظمة الهجرة واللجوء للوصول إلى بريطانيا.

وأضاف نسيبة أن هناك مخاوف من أن تستغل جماعات مثل “الإخوان المسلمين” حالة الفوضى والنزوح في السودان لتعزيز وجودها داخل المجتمعات المسلمة في بريطانيا، مُحذرًا من أن التغاضي عن هذا الخطر قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واجتماعية طويلة المدى.

ودعا الحكومة البريطانية إلى التعامل بجدية أكبر مع هذه المخاوف وعدم الاكتفاء بالمقاربات الإنسانية فقط.

حرب مستمرة وكارثة إنسانية غير مسبوقة

يأتي هذا الجدل في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وتشير تقديرات دولية إلى أن الصراع أودى بحياة أكثر من 150 ألف شخص، فيما تسبب في نزوح نحو 14 مليونًا داخل السودان وخارجه.

كما يواجه نحو 25 مليون سوداني خطر الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وهو ما يمثل قرابة نصف سكان البلاد، وتصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه “الكارثة الإنسانية الأكبر عالميًا” من حيث عدد المتضررين وحجم الاحتياجات، وسط تراجع كبير في الخدمات الأساسية وانهيار واسع للبنية التحتية.

انقسام سياسي وصراع مفتوح على السلطة

تدير الحكومة السودانية المدعومة من الجيش أعمالها حاليًا من مدينة بورتسودان الواقعة على البحر الأحمر، بعد أن فقدت السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، بينما تتخذ الحكومة الموازية التي أعلنتها قوات الدعم السريع مقرًا لها في مدينة نيالا بإقليم دارفور.

واندلعت الحرب بعد أشهر من التوتر المتصاعد بين قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، قبل أن ينفجر الصراع إلى مواجهة عسكرية شاملة لا تزال مستمرة حتى اليوم، مع غياب أي أفق واضح لتسوية سياسية قريبة، واستمرار التداعيات الأمنية والإنسانية على السودان والمنطقة بأكملها.