قال الكاتب والروائي جلال برجس، إن “النحيل” في المجموعة القصصية “نحيل يتلبسه بدين أعرج” يمثل الإنسان العربي في هذه المرحلة، ذلك الإنسان الذي تهشمت الكثير من أحلامه وطموحاته، والذي يركض طوال الوقت، حتى أصبحت مساحة المتعة في حياته نحيلة.
جاء ذلك خلال فعاليات حفل توقيع ومناقشة المجموعة القصصية “نحيل يتلبسه بدين أعرج” للكاتب والروائي جلال برجس، والصادرة عن دار الشروق، وذلك بمكتبة تنمية المعادي.
وأدارت اللقاء الكاتبة والناقدة منى أبو النصر، في حوار يتناول المجموعة وما تطرحه من عوالم إنسانية وأسئلة فكرية وجمالية، إلى جانب الوقوف على أبرز ملامح التجربة السردية لجلال برجس.
وعن “البدين”، قال برجس إنه يمثل كل ما نمر به من تغيرات عالمية كبرى، على رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي يرى أنه قد يؤدي إلى ضمور الخيال البشري، ذلك الخيال الذي بنى الحضارات وحقق منجزات إنسانية كبرى.
وأضاف أن التلبس بين النحولة والبدانة يبدو أمرا حتميا بشكل ما، فالنحيل هو نحن، بينما البدين هو كل ما نعانيه.
وأكد أنه لا يسعى من خلال الكتابة إلى إصلاح العالم، وإنما إلى اصطحاب القارئ إلى الحالة التي تجعل الحياة ممكنة ومستمرة، بعيدا عن السوداوية أو انعدام الأمل.
وأشار برجس إلى وجود فارق بين الأفكار وطريقة تناولها، فهناك أفكار تصلح لأن تكون قصيدة، وأخرى تؤدي إلى قصة قصيرة، وثالثة يمكن أن تصبح خيطًا لرواية كاملة.
كما أوضح أن الإنسان هو في الأساس كائن موسيقي قبل أن يكون كائنا لغويا، إذ حاول في بداياته مواكبة أصوات الطبيعة من رياح وغيرها، ثم انتقل إلى الرسم على جدران الكهوف، قبل أن تظهر اللغة لاحقا.
وعن روايته “معزوفة اليوم السابع”، قال إنه أراد من خلالها التأكيد على ضرورة عودة الإنسان إلى أصله الأول في الأخذ من شجرة المعرفة، في محاولة لمواجهة ما يحدث في عالمنا الحالي، معتبرا أن ذلك حلم إنسان قبل أن يكون حلم كاتب.
وعن رؤيته لفن القصة، قال جلال برجس إنه يرى أن فن القصة يقع بين رؤية الشعر ورؤية الدراما، مشيرا إلى أن الشعر هو الأقدر على ابتكار الفكرة الاستثنائية.
وأضاف أن القصة الأخيرة في المجموعة تختلف بعض الشيء عن مسار القصص التي تسبقها، إذ تمثل شحنة من الأمل أراد تقديمها في نهاية العمل حتى لا يبدو كله غارقا في السوداوية.
وأوضح أن قراءة القصص مجتمعة تمنح إحساسا بأنها صادرة عن شخص واحد، لافتا إلى أنه تعمد كتابتها في سياق واحد حتى يكتمل الإيقاع العام للمجموعة.
وتحدث برجس عن تأثير جدته الكبير في تكوينه الإبداعي، موضحا أنها كانت تروي الحكايات التي تسمعها من الناس، ثم تضيف إليها تفاصيل جديدة تصنع بها حكاية أخرى مغايرة، معتبرا أن ذلك كان وسيلتها للتداوي من جروحها الشخصية، وأن حكاياتها كانت من الأسباب التي قادته إلى كتابة الرواية.
كما أشار إلى أن جده كان شاعرا شعبيا، وكان له أثر في توجهه لاحقا إلى قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر.
وفي حديثه عن الصنوف الأدبية المختلفة، قال برجس إنه يرى أن القصة القصيرة تعاني حالة من الخفوت لصالح الرواية التي تستحوذ على اهتمام الناشرين والكتاب والقراء، لكنه يعتقد أن هذا الزخم الروائي سيتراجع مستقبلا، وأن الشعر قد يكون القادم إلى الواجهة بعد فترة من التراجع، مؤكدا في الوقت نفسه أن الشعر والقصة والرواية ستظل جميعها حاضرة، لأن الكلمة ستبقى وتستمر.
وحضر المناقشة أحمد بدير مدير عام دار الشروق، خالد لطفي مدير مكتبة تنمية، الكاتبة والروائية ضحى عاصي، الكاتب والروائي أحمد المرسي، الكاتبة والروائية زينب عفيفي، الكاتب والروائي علاء فرغلي، الكاتبة شيرين سامي، الكاتبة ضحى صلاح، نانسي حبيب مسؤول النشر بدار الشروق، عمرو عز الدين مسؤول التسويق بالدار، ومجموعة من القراء والصحفيين والكتاب المهتمين بأدب وكتابة جلال برجس.

