كشف مصدر عامل بمديرية منطقة تدمر لـ”المدن” وجود خطة حكومية لافتتاح مكاتب متخصصة بملف الشبيحة والأشخاص المتورطين مع النظام المخلوع، وأشار إلى أن المكاتب ستكون ضمن مخافر المنطقة، وذلك على إثر المظاهرات الشعبية التي شهدتها تدمر مؤخراً، للمطالبة بمحاكمة المتورطين بدماء سكانها وتعفيش منازلهم في فترة النظام المخلوع.
وأوضح المصدر أن وظيفة المكاتب التي ستنشأ قريباً، استقبال كل ما يتعلق بملف الشبيحة من شكاوى وبلاغات يقدمها المواطنون، وذلك كخطوة تمهيدية لتطوير آليات محاسبة تلتزم بالخط القانوني وتتجنب المحاسبات الفردية.
وفي السياق، أشارت مصادر أهلية لـ”المدن” إلى أن ملف الشبيحة تم بحثه في خطب الجمعة الماضية على المنابر، وأكد الخطباء على مشروع المكاتب المتخصصة، داعين الأهالي إلى تقديم بلاغاتهم بعد افتتاحها مباشرة.
مسار أهلي داعم.
وبالتوازي، كشف الناشط ومدير شبكة تدمر الإخبارية محمد حسن العايد لـ”المدن” عن تشكيل مسار أهلي داعم للخطة الحكومية، يتكون من لجنة ميدانية تتألف من 10 من أبناء المدينة، تعمل تحت إشراف الدولة بشكل مباشر، وظيفتها دراسة ملفات المتورطين والعمل على معاقبتهم وفق ترتيبات محددة تم الاتفاق عليها.
وينظر العايد إلى هذه اللجنة كـ”صمام الأمان لتطهير المدينة”، ويتابع خلال حديثه لـ”المدن” أن آلية عملها دقيقة وواضحة، فهي تبحث في كل اسم مشتبه بتورطه بالأعمال التشبيحية، أو نهب الممتلكات العامة والخاصة، أو حمل السلاح إلى جانب النظام البائد وميليشياته.
وأكد العايد أن ما حدث في الأيام الماضية لم يكن احتجاجاً عابراً، بل كان إنذاراً حقيقياً بضرورة حسم ملف فلول النظام والشبيحة، مؤكداً أن ما تشهده المنطقة من تحرك رسمي وأهلي هو تتويج لتلك الضغوط الشعبية التي أثمرت عن آلية عمل استثنائية ومتفق عليها.
توتر أمني.
وأسفرت الاحتجاجات الشعبية التي جرت مؤخراً، للمطالبة بمحاسبة أعوان النظام الأسدي في تدمر، عن مواجهات تراشق بالحجارة بين عدد من الموجودين في المكان، ما أدى إلى تصاعد التوتر وتدخل القوى الأمنية لاحتواء الموقف، وأكدت تقارير وقوع 8 إصابات نتيجة ضربات بالحجارة، حيث جرى نقل بعض الحالات إلى مشافي حمص لاستكمال العلاج.
وألقت قوى الأمن في مدينة تدمر القبض على كل من أسامة فريح قاسم وأحمد فريح قاسم، وذلك على خلفية تورطهما في حادثة الاعتداء على المتظاهرين في المدينة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما.
آليات قانونية للمحاسبة .
وفقاً لحديث العايد والمصادر الأهلية لـ”المدن” طور الأهالي نظام عدالة متعدد الإجراءات، يقوم على مبدأ الردع المؤقت قبل القضاء النهائي، فمن تثبت اللجنة تورطه، سيتم طرده من المدينة ووضع اليد على ممتلكاته وأصوله بشكل تحفظي، لحين إحالته إلى القضاء لمحاكمته قانونياً، وبعدها يُصار إلى جبر الضرر الذي تسبب به للضحايا من تلك الأموال المحجوزة، وهذا يضمن عدم هروب الأموال المنهوبة وحفظ حقوق المتضررين.
يؤكد العايد أن “اللجنة لا تعمل باجتهادات فردية، فإذا أجمع أعضاؤها العشرة على تورط شخص ما، تُتخذ الإجراءات القانونية الفورية بحقه، أما إذا حدث خلاف، فيُرفع الملف فوراً إلى وزارة الداخلية لتكون هي الفيصل، وهذا الإجراء يضمن أمرين لا ثالث لهما: أولاً، عدم إفلات أي معتدٍ من العقاب، وثانياً، حماية الأبرياء من أي اتهام أو فوضى ثأرية”.
ولا يعتبر الأهالي هذه اللجنة كسلطة دائمة، بل هي أداة استثنائية ومؤقتة، وعمرها الافتراضي لن يتجاوز الشهر أو الشهرين كأقصى تقدير، لأن الهدف هو إنهاء هذا الملف العالق بسرعة وإعادة الأمور إلى نصابها القضائي والمؤسساتي الطبيعي.

