في عالم كرة القدم الاحترافية، يهيمن على الساحة من يضعون أنفسهم تحت الأضواء، ولكن هناك كثير من الفاعلين في اللعبة الشعبية الأولى ممن يبنون بهدوء مسيرة ثرية تتجاوز الزمن دون أن يحظوا بالكثير من الشهرة ودون أن تلحقهم الأضواء.
وفي مباراة فرنسا والنرويج المقررة ليوم الجمعة المقبل ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة التاسعة، ستمنح “أقدار” كرة القدم المدرب الفرنسي غي ستيفان أول فرصة للظهور في دائرة الضوء وقيادة رفاق كيليان مبابي ولو في مباراة ـ دون رهان ـ تقريبا.
وبعد إعلان وفاة والدة ديدييه ديشامب المدرب الأول للمنتخب الفرنسي، منح اتحاد كرة القدم الأخير إجازة “إنسانية” لحضور مراسم الجنازة على أن يعود لمعسكر منتخب الديكة يوم السبت المقبل في دالاس للاستعداد لمباراة دور الـ32.
وأعلن الاتحاد الفرنسي أن المدرب المساعد غي ستيفان هو من سيشرف على المنتخب في مباراة النرويج يوم الجمعة، وهو من سيكون المدرب الأول حتى وإن كان “مؤقتا” لمباراة واحدة.
الرجل الخفي لمونديال 2018.
وقد يبدو غي ستيفان إسما مجهولا في الأوساط الكروية العالمية، فتجاربه كمدرب أول اقتصرت على بعض النوادي، فضلا عن تدريب المنتخب السنعالي بين عامي 2003 و2005، وخوض كأس إفريقيا 2004، ولكن ملايين الفرنسيين يعلمون أنه كان صانع نجاحات بلادهم الكروية وظل ديشامب الوارف في المنتخب.
وينتمي غي ستيفان إلى مدرسة عمالقة التدريب في فرنسا على غرار إيمي جاكي وأرسين فينغير وروجي لومير وغي رو، المدرب التاريخي لأوكسير، لكنه فوق ذلك كان أبرز صانعي إنجاز فرنسا الكروي الأكبر عندما توجت بكأس العالم 2018، للمرة الثانية في تاريخها والأولى خارج أرضها.
وتصف وسائل الإعلام غي ستيفان بأنه حارسٌ خفيٌّ للإنجازات الكبرى والإرث العريق لنجاحات المنتخب الفرنسي.
وفي غياب يدييه ديشامب، سيتسلم ستيفان زمام الأمور مؤقتًا قبل عودته يوم السبت.
ويعتبر الفرنسيون أن غي ستيفان ليس فقط المساعد الأول بل هو الذراع الأيمن للمدرب ديشام منذ تعيينه عام 2012.
وولد المدرب المؤقت لفرنسا، والذي سيقودها أمام النرويج، في العام 1956، ولعب كجناح لعدة أندية فرنسية قبل أن يضطر للاعتزال مبكراً في سن الـ31 والتحول إلى التدريب.
وعرف بأنه الرجل الثاني التاريخي لمنتخب فرنسا، والعقل المدبر لديدييه ديشامب، بعد أن عمل أيضا مساعداً لروجيه لومير وتوج معه بكأس أمم أوروبا 2000.
وبدأت علاقة ستيفان وديشامب الوثيقة في تدريب نادي أولمبيك مارسيليا عام 2009، ثم انتقلا معاً لقيادة فرنسا، ليتوجا بكأس العالم 2018 والوصول لنهائي مونديال 2022 مع التتويج بدور الأمم الأوروبية عام 2021.
وفضلا عن ذلك وصل غي ستيفان وديشامب إلى نهائي “يورو 2016″، كما كان كلاهما شاهدين على كل السنوات التي قضاها أسطورة فرنسا وقائدها وهدافها التاريخي كيليان مبابي.
وخاض مبابي 100 مباراة مع فرنسا، ولعب مباراته المئة أمام العراق يوم الاثنين، كما أحرز 60 هدفا، كانت كلها أمام أنظار غي ستيفان الذي سيقوده كمدرب أول للمرة الأولى يوم الجمعة.

