انقلبت الأسواق رأساً على عقب مع إعلان مسؤولين أميركيين وإيرانيين، في وقت متأخر أمس الأحد، التوصل إلى إطار عمل للسلام ينهي الحرب بين البلدين، والتي استمرت أكثر من 100 يوم.

يرفع الاتفاق المبدئي الحصار الأميركي المفروض على إيران، ويعيد فتح مضيق هرمز، في خطوة قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة مع استئناف شحنات النفط عبر الممر المائي الحيوي.

انهيار علاوة الحرب.

افتتح النفط تعاملات اليوم الاثنين على تراجع يقارب 5%، ليهبط إلى أدنى مستوياته منذ الرابع من مارس، بينما ارتفعت أسعار الذهب بقوة مع موجة صعود جماعية في الأسواق الآسيوية.

وجاء ارتفاع الذهب رغم تحسن شهية المخاطرة، مدعوماً بتراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأميركية، إلى جانب استمرار قلق المتداولين من هشاشة الاتفاق واحتمال انهياره سريعاً، ما أبقى الطلب قائماً على أصول التحوط بالتوازي مع صعود الأسهم والعملات المشفرة.

يرى متعاملون أن الأسواق بدأت سريعاً في تسعير سيناريو عودة الإمدادات النفطية بالكامل، وانخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار الطاقة خلال الأشهر الماضية. 

ماذا حدث؟

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشال» عند الساعة 5:30 مساء بالتوقيت المحلي في واشنطن (21:30 بتوقيت غرينتش): «الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن».

جاء منشور الرئيس الأميركي بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تؤدي بلاده دور الوسيط، التوصل إلى اتفاق.

وكتب شريف أن الاتفاق سيُوقع رسمياً يوم الجمعة في سويسرا، وقال في منشور على منصة «إكس»: «الاتفاق ينص على الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

كما قال ترامب في منشور منفصل على «تروث سوشال»: «مضيق هرمز سيُفتح يوم الجمعة»، مؤكداً أنه أمر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. 

خلال 60 يوماً.

ترامب كتب أيضاً: «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق!»، وذلك بعد أشهر من إغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي المسؤول عن نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اتفاقاً أوسع نطاقاً سيجري التفاوض عليه خلال فترة وقف إطلاق نار مدتها 60 يوماً، بما يشمل تخفيف العقوبات.

هل ينهار؟

جرى التوصل إلى الاتفاق رغم شن إسرائيل هجوماً على لبنان يوم الأحد، ما أثار انتقادات من إيران وترامب على حد سواء، في حين قالت إسرائيل إنها ستحتفظ بحرية العمليات في لبنان، بينما جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل عنصراً أساسياً ضمن مطالبها.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، إن الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت يظهر «افتقار الولايات المتحدة إلى الإرادة والقدرة على الوفاء بالتزاماتها».

كذلك توعدت طهران برد قوي، وقالت قيادتها العسكرية المشتركة العليا: «الإصبع على الزناد جاهز لإطلاق النار على قلب العدو».

إلى ذلك لفت ترامب على «تروث سوشال»: «ما كان ينبغي أن يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». 

هبوط النفط.

تراجعت أسعار النفط اليوم الاثنين، مواصلة خسائرها للجلسة الثالثة، وبحلول الساعة 02:00 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.85 دولار أو 4.5% إلى 83.31 دولاراً للبرميل.

وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.5 دولار أو 5.3% إلى 80.25 دولاراً للبرميل.

كما يعكس هبوط الخام تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضيفت إلى الأسعار خلال الأسابيع الماضية، مع تنامي رهانات السوق على احتواء المواجهة وعدم تعطل الإمدادات بشكل واسع من منطقة الخليج.

مستثمرون بإحدى شركات السمسرة وسط مدينة نانجينغ، في مقاطعة جيانجسو شرقي الصين يوم 3 مايو 2016.المصدر: (أ ف ب)

ارتفاع الذهب.

ازدادت العقود الآجلة للذهب اليوم نحو 2.6% أو 110 دولارات إلى مستويات 4350 دولاراً للأونصة.
ارتفعت أسعار المعدن النفيس في تعاملات السوق الفورية 2.65% أو 111 دولاراً، وصولاً إلى 4331 دولاراً للأونصة.

الدولار والسندات.

انخفض مؤشر الدولار لليوم الثالث على التوالي، إلا أن توقعات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي عززت من تماسك العملة الأميركية.

وتراجع الدولار مقابل سلة من 6 عملات نحو 0.2% عند مستويات 99.5 نقطة، مبتعداً عن أعلى مستوياته في نحو شهرين.

كما انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، وصولاً إلى 4.427%. 

العقود الآجلة.

انعكست حالة التفاؤل على العقود الآجلة الأميركية قبل فتح التداولات اليوم الاثنين، لترتفع جميعها بقيادة مؤشر أسهم التكنولوجيا «ناسداك»، بعدما أغلقت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» على ارتفاعات قوية نهاية الأسبوع الماضي.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1% إلى 7515 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك المجمع» 1.85% إلى 30500 نقطة.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 0.9% إلى 52050 نقطة. 

قفزة «نيكاي».

قفز مؤشر «نيكاي» الياباني بأكثر من 5% اليوم الاثنين، مسجلاً ذروة تاريخية جديدة، إذ اندفع المستثمرون إلى شراء الأسهم مع تجدد الآمال في انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، تزامناً مع تراجع أسعار النفط.

وارتفع «نيكاي» 5.6% إلى 69682 نقطة بحلول الساعة 02:20 بتوقيت غرينتش، مسجلاً مستوى غير مسبوق.

كما تقدم مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً نحو 3.8% إلى 4032 نقطة، وهي ذروة تاريخية جديدة.

مستثمرون يتابعون شاشة الأسعار في بورصة ناسداك نيويورك المصدر: رويترز

العملات المشفرة.

ارتفعت أسعار العملات المشفرة اليوم الاثنين، وازدادت القيمة السوقية نحو 1.5% إلى مستويات قرب 2.25 تريليون دولار، مع ارتفاع جماعي للعملات الكبرى تقوده «بيتكوين».

قفزت «بيتكوين» نحو 2% قرب مستويات 66 ألف دولار، وبلغت قيمتها السوقية نحو 1.311 تريليون دولار.

وارتفعت العملات البديلة بقيادة «إيثريوم» التي ارتفعت 3% إلى مستويات قرب 1750 دولاراً.

كما صعدت عملات «ريبل» و«سولانا» و«بي إن بي» التابعة لبورصة «بينانس» بنسب تراوحت بين 2% و4%.

ورغم موجة التفاؤل الحالية، لا تزال الأسواق تراقب بحذر أي تطورات ميدانية أو تعثر محتمل في المفاوضات، إذ إن أي تصعيد جديد قد يعيد النفط سريعاً فوق مستويات 100 دولار، ويقلب شهية المخاطرة العالمية من جديد.