أصدر قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة، الأربعاء، قراراً يمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل دائم من تنفيذ معظم أوامره التنفيذية الأولى بشأن الانتخابات، والتي سعى جزء منها إلى إلزام الناس بتقديم دليل موثق على الجنسية عند تسجيلهم للتصويت، حسبما أفادت به شبكة NBC News.
وحوّل حكم القاضية الفيدرالية الأميركية دينيس كاسبر في بوسطن، فعلياً، أمراً قضائياً أولياً أصدرته قبل عام، والذي أوقفت بموجبه مؤقتاً العديد من مساعي ترمب لإصلاح الانتخابات، إلى حظر دائم.
ورفضت كاسبر حجة الإدارة الجمهورية بأن الدعوى القضائية التي رفعها المدعون العامون الديمقراطيون في الولايات لمنع التغييرات كانت سابقة لأوانها لأن القواعد لم تُفعّل بعد. 
وبدلاً من ذلك، أقرت بأن الدستور يمنح الولايات والكونجرس سلطة تنظيم الانتخابات، وأن متطلبات ترمب تنتهك مبدأ الفصل بين السلطات، وكتبت كاسبر: “لا يمنح الدستور الرئيس أي صلاحيات محددة على الانتخابات”.

ومن بين التغييرات المقترحة الأخرى، كان أمر ترمب سيُلزم الناخبين بتقديم وثائق تثبت جنسيتهم عند التسجيل للتصويت، ويمنع احتساب بطاقات الاقتراع البريدية، إذا وصلت بعد يوم الانتخابات، حتى لو كان تاريخ ختم البريد عليها قبل ذلك، ويعاقب الولايات التي لا تمتثل بحجب بعض الأموال الفيدرالية عنها.
ويشترط نموذج تسجيل الناخبين الفيدرالي بالفعل على الأفراد الإقرار بأنهم مواطنون أميركيون، ويُعاقب على مخالفة هذا الشرط باعتبارها جناية قد تؤدي إلى السجن أو الترحيل.
وكان الحكم الأخير في سلسلة من القرارات المتخذة ضد الأمر التنفيذي المتعلق بالانتخابات الذي وقّعه ترمب بعد أشهر قليلة من توليه منصبه لولاية ثانية. 

“سنواصل التصدي”

وأعربت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، عن امتنانها لقرار المحكمة بمنع “محاولة ترمب غير الدستورية للسيطرة على انتخاباتنا”، مؤكدةً استمرارها في الدفاع عن حقوق التصويت في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.
وقالت جيمس، وهي ديمقراطية: “ناضلت أجيال من الأميركيين بلا كلل من أجل حق التصويت، ونحن نُكرم إرثهم بحماية هذا الحق من أي شخص يحاول تقويضه”.
من جانبه، قال المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، التي كانت ولايته المدعية الرئيسية في القضية، إن “الحكم أكد المبدأ الدستوري القائل بأن وضع قواعد الانتخابات من اختصاص الولايات والكونجرس”.
وأضاف بونتا، وهو ديمقراطي أيضاً، في بيان: “بينما نفخر بهذه النتيجة، فإننا ندرك تماماً أن هجمات الرئيس ترمب على حقوق التصويت وانتخاباتنا لا تزال مستمرة. لذا، دعوني أؤكد بوضوح: سنواصل التصدي لها بكل قوة”.
ووقع الرئيس الجمهوري منذ ذلك الحين أمراً تنفيذياً آخر بشأن الانتخابات يسعى إلى إنشاء قائمة وطنية للناخبين والحد من التصويت عبر البريد، إذ يواجه هذا التوجيه أيضاً العديد من الطعون القانونية.

وفي خريف العام الماضي، منع قاضٍ فيدرالي في واشنطن العاصمة، يشرف على طعن منفصل في الأمر التنفيذي الأول المتعلق بالانتخابات من قبل جماعات الحقوق المدنية وجماعات موالية للحزب الديمقراطي، الحكومة من اتخاذ خطوات لإدراج شرط إثبات الجنسية في استمارة تسجيل الناخبين الفيدرالية. 
وفي وقت لاحق، منع القاضي نفسه وزير الحرب بيت هيجسيث من اشتراط تقديم وثائق تثبت الجنسية عند تسجيل الأفراد العسكريين للتصويت أو طلب بطاقات الاقتراع.
وفي إشارة واضحة إلى صعوبة تطبيق شرط إثبات الجنسية بأمر تنفيذي، يسعى ترمب إلى تمرير تشريع في الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لفرض مثل هذا الشرط. وقد أقرّ مجلس النواب قانون “إنقاذ أميركا” (SAVE America Act)، لكنه تعثر في مجلس الشيوخ، ما دفع ترمب إلى المطالبة بإلغاء حق النقض الذي يعرقل التشريع.
ويروج ترمب والعديد من حلفائه الجمهوريين لفكرة أن تصويت غير المواطنين يُمثل مشكلة كبيرة، مع أنه في الواقع نادر الحدوث. 
وألغى ترمب، الأربعاء، بشكل مفاجئ التوقيع المتوقع على مشروع قانون الإسكان الذي يحظى بدعم الحزبين، مصرحاً بأنه “لن يوقع على أي تشريع حتى يُقرّ الكونجرس شرط إثبات الجنسية للتصويت”.
وفي قضية انتخابية هامة أخرى، من المقرر أن تُصدر المحكمة العليا الأميركية قريباً رأياً بشأن ما إذا كان يجب أن تصل بطاقات الاقتراع عبر البريد بحلول يوم الانتخابات.
وقد يُغير هذا القرار القواعد فوراً في 14 ولاية تسمح بفترات سماح تتراوح من أيام إلى أسابيع، إذا كان ختم البريد على بطاقات الاقتراع بتاريخ يوم الانتخابات.