“ماراثون كروي” يتجاوز المتعة إلى الإرهاق.

مع التسارع الجنوني وتصاعد وتيرة الإثارة في منافسات بطولة كأس العالم 2026، والتي تشهد إقامة 6 مباريات يوميا حتى نهاية دور المجموعات، تحولت متابعة المونديال إلى ما يشبه “الدوام الكامل” لعشاق الساحرة المستديرة.

وفي غمرة هذا الزخم الكروي غير المسبوق، خطف الشابان كيفن أكوتو وأوستن فرانكلين الأضواء بتجربة فريدة من نوعها، حيث يتقاضى كل منهما مبلغا ضخما يصل إلى 50 ألف دولار أمريكي مقابل القيام بمهمة واحدة: مشاهدة جميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات.

سلطت هيئة الإذاعة البريطانية BBC الضوء على قصة الثنائي بعد مرور أكثر من أسبوع على انطلاق عملهما الاستثنائي كـ “مراقبي كأس العالم”.

وتجري هذه التجربة داخل مقصورة زجاجية مخصصة ومكشوفة بالكامل تم تشييدها في قلب ساحة “تايمز سكوير” الشهيرة بمدينة نيويورك، مما يتيح للمارة والجماهير المتجمهرة رؤية تفاصيل يومياتهما من الخارج.

مواصفات “غرفة الأحلام” الكروية
تم تصميم هذه المساحة الزجاجية بعناية فائقة ل تحاكي البيئة المثالية لأي مشجع كرة قدم، حيث تحتوي على:

مقاعد مريحة وأريكة جلدية فاخرة للاسترخاء.
شاشتين عملاقتين لعرض المباريات المتزامنة بجودة عالية.
طاولة كرة قدم مصغرة (فوسبول) للترفيه بين الشوطين.
مجموعة واسعة من المقتنيات الرياضية والوجبات الخفيفة والمشروبات المستمرة.

ويصف كيفن أكوتو هذه التجربة قائلا:  “إنها أشبه بتحقيق خيال أي مشجع شاب لكرة القدم؛ لقد تم تجسيد كل ما يمكن للمرء أن يحلم به داخل مساحة واحدة متكاملة”.
وقد نجح الثنائي في اقتناص هذه الفرصة الذهبية بعد تفوقهما على آلاف المتقدمين للوظيفة، والتي لا تقتصر على الجلوس السلبي والمشاهدة فحسب، بل تمتد لتشمل صناعة محتوى رقمي موجه للجماهير، وبث اللحظات الحماسية والتفاعل المباشر مع المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم الجاذبية الظاهرية لهذه الوظيفة، إلا أن ضغط المباريات المتواصل وكثافتها العالية بدأ يلقي بظلاله من التعب والإرهاق على الثنائي.

ومع تداخل المواعيد، يشبه أكوتو التجربة بـ “ماراثون طويل وشاق يحتاج إلى تنظيم دقيق للطاقة لضمان الاستمرارية”، بينما يؤكد شريكه أوستن فرانكلين أن “الأيام أصبحت تتداخل مع بعضها البعض، حتى بدا الأمر وكأننا في معسكر صيفي لا ينتهي”.

هذا الضغط البدني والذهني يدفع الثنائي للحرص الشديد على مغادرة المقصورة فور انتهاء مباريات اليوم، للخلود إلى النوم والحصول على قسط كاف من الراحة لاستعادة النشاط قبل انطلاق جولة جديدة من الإثارة.

“تايمز سكوير” يتحول إلى ساحة مونديالية عالمية
بالتوازي مع تجربة كيفن وأوستن، تحولت المنطقة المحيطة بالمقصورة الزجاجية في “تايمز سكوير” إلى نقطة جذب سياحية وجماهيرية حقيقية تجمع الثقافات من مختلف أنحاء العالم.

وقد شهدت الساحة تفاعلا جماهيريا صاخبا؛ حيث غمر مشجعو المنتخب البرازيلي المكان بالأعلام الصفراء والأهازيج اللاتينية، في حين قدمت جماهير النروج احتفالاتها الشهيرة المستوحاة من “حركة التجديف الفايكنغ”، ليتحول قلب نيويورك إلى مرآة حية تعكس شغف وجنون المونديال الأكبر في التاريخ.