تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران وتمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين، في خطوة عززت الآمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف التدفقات الطبيعية لصادرات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وهبط سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 3.6% ليصل إلى 84.21 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 4% إلى 81.38 دولار للبرميل، مسجلًا أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وجاء هذا التراجع بعد أسابيع من الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسواق نتيجة القيود المفروضة على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير، وهو ما تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية ورفع تكاليف الوقود في العديد من الدول.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل أكبر اختراق دبلوماسي منذ اندلاع الأزمة، إذ يفتح الباب أمام زيادة حركة ناقلات النفط عبر المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، كما يمنح الأطراف مزيدًا من الوقت لمعالجة القضايا العالقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكانت الأسواق بدأت في تسعير احتمالات التوصل إلى اتفاق قبل الإعلان الرسمي، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في نهاية الأسبوع الماضي مع تزايد التقارير التي تحدثت عن قرب التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.
وفي الولايات المتحدة، انعكس تراجع أسعار الخام على سوق الوقود، بعدما انخفض متوسط سعر البنزين إلى نحو 4.07 دولار للجالون مقارنة بذروة بلغت 4.56 دولار في مايو الماضي، رغم بقائه أعلى من مستويات ما قبل اندلاع الحرب بأكثر من دولار واحد للجالون.
ورغم التفاؤل الذي أثاره الاتفاق، فلا تزال الأسواق تواجه تحديات تتعلق بسرعة عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها، إذ يتوقع أن يحتاج مالكو السفن وشركات الشحن إلى وقت لاستعادة الثقة بالمرور عبر المضيق، كما أن منتجي النفط في الشرق الأوسط سيحتاجون إلى فترة لإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية التي تم تقليصها خلال فترة الاضطرابات.
ويترقب المستثمرون خلال الأشهر المقبلة مدى نجاح الاتفاق في تثبيت الاستقرار الأمني بالممر البحري الإستراتيجي، وهو ما سيحدد وتيرة تعافي الإمدادات العالمية ومسار أسعار النفط في المرحلة المقبلة.

