تقترب الولايات المتحدة وإيران من توقيع مذكرة تفاهم توقف القتال مؤقتًا وتعيد فتح مضيق هرمز وتطلق مفاوضات تمتد 60 يومًا، فيما تبقى أخطر أدوات النظام الإيراني العسكرية والإقليمية خارج المعالجة التنفيذية الفورية التي يبدأ بها التفاهم.

وكشف مصدر دبلوماسي أمريكي مطّلع لـ”إرم نيوز” أن المذكرة بصيغتها المتداولة لا تمثل اتفاقًا نهائيًّا بشأن البرنامج النووي ولا تتضمن تسوية مكتملة لبرنامج الصواريخ الباليستية أو شبكات التسليح والتمويل التابعة للحرس الثوري في المنطقة.

وأوضح المصدر أن الوثيقة صُممت لوقف المواجهة وتأمين الملاحة وفتح مسار تفاوضي محدد زمنيًّا، فيما ستبقى الملفات العسكرية والنووية خاضعة لمفاوضات تفصيلية ترتبط نتائجها بمدى التزام النظام الإيراني وبإجراءات تَحقُّق لا تزال قيد الاستكمال.

وجاء ذلك وسط تضارب بشأن موعد التوقيع، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه مقرر الأحد، في حين تحدثت طهران عن احتمال إتمامه خلال الأيام المقبلة، من دون أن يغيّر الخلاف على التوقيت طبيعة الملفات المؤجلة إلى مرحلة التفاوض التالية.

الصواريخ بلا معالجة نهائية.

لا تضع المذكرة حدًّا نهائيًّا لبرنامج الصواريخ الإيراني ولا تفرض في مرحلتها الأولى تفكيك خطوط الإنتاج أو منصات الإطلاق أو مخازن الوقود الصلب؛ ما يبقي هذه القدرات موضع تفاوض ورقابة أمريكية خلال مهلة الستين يومًا.

وقال المصدر: إن واشنطن تَعتبر الصواريخ جزءًا من التهديد الذي يجب التعامل معه ضمن أي ترتيب مستدام، وإن غياب التفاصيل الفنية عنها في المذكرة لا يعني قبول استمرار تطويرها أو استبعادها من المطالب الأمريكية اللاحقة.

وأضاف أن الجانب الأمريكي يريد معلومات يمكن التحقق منها بشأن قدرات الإنتاج ومواقع التخزين والمنظومات بعيدة المدى، مع ربط أي انتقال إلى تخفيف أوسع للعقوبات بإحراز تقدم ملموس في الملفات النووية والعسكرية.

وتزداد أهمية هذا الملف بعد استخدام الصواريخ الإيرانية مجددًا خلال التصعيد المرتبط بلبنان، بما أكد أن الترسانة الباليستية ما زالت أداة تشغيلية ترتبط بتحركات الحرس الثوري وشبكاته الإقليمية ولا تقتصر على مفهوم الردع الذي يروّجه النظام.

أموال خاضعة للالتزام.

في المقابل تحدثت رواية إيرانية عن إعفاءات مؤقتة لصادرات النفط والإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة والامتناع عن فرض عقوبات جديدة، غير أن واشنطن نفت أن تكون التفاصيل التي سرَّبتها طهران مطابقة لما جرى الاتفاق عليه.

وأفاد المصدر، بأن أي منافع اقتصادية محتملة لن تكون منفصلة عن تنفيذ الالتزامات المتعلقة بفتح مضيق هرمز وتأمين حركة السفن ووقف الهجمات والامتثال للترتيبات النووية التي ستُعتمد خلال المفاوضات.

وأكد أن الموقف الأمريكي يقوم على تقديم خطوات اقتصادية مرتبطة بالتنفيذ وقابلة للتراجع عند تسجيل خرق، بما يمنع النظام الإيراني من الحصول على موارد غير مشروطة ثم استخدامها في ترميم قدرات الحرس الثوري أو تمويل التنظيمات التابعة له.

وتحاول وسائل الإعلام الإيرانية تقديم التفاهم باعتباره رفعًا سريعًا للضغط الاقتصادي، بينما تؤكد المعطيات الأمريكية أن رفع العقوبات الأساسية يظل مرتبطًا باتفاق نهائي وبإجراءات تحقق تتجاوز التعهدات السياسية العامة.

إسرائيل خارج الالتزام.

في حين لا تحمل المذكرة التزامًا إسرائيليًّا مكتوبًا بوقف التحرك ضد المنشآت العسكرية الإيرانية أو شحنات السلاح المتجهة إلى حزب الله؛ لأن إسرائيل ليست طرفًا موقعًا على الوثيقة ولم تقدِّم واشنطن ضمانة نيابة عنها.

وأوضح المصدر أن الإدارة الأمريكية تعمل على حماية المسار الدبلوماسي ومنع خطوات تعطل المفاوضات، مع احتفاظها بموقف واضح يمنع النظام الإيراني من استغلال التهدئة لإعداد هجوم أو إعادة بناء قدرات تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.

ولا يعني ذلك تفويضًا مفتوحًا لأي عملية عسكرية، بل يعكس غياب حصانة تلقائية للمنشآت الإيرانية خلال مرحلة التفاوض وارتباط استقرار التهدئة بسلوك النظام وتنفيذه الالتزامات المطلوبة.

المخزون النووي تحت التحقق.

فيما لم يُحسم بعد بصورة نهائية مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بعدما تحدثت الرواية الإيرانية عن تخفيفه داخل البلاد، فيما تؤكد واشنطن أن المعالجة النهائية يجب أن تمنع استخدامه في إنتاج سلاح نووي وتخضع لرقابة قابلة للتحقق.

وقال المصدر: إن المذكرة تمنع توسيع الأنشطة النووية خلال مدة التفاوض، فيما ستتناول المحادثات مواقع المواد وأجهزة الطرد المركزي وآليات التفتيش وكيفية التخلص من المخزون عالي التخصيب.

وأضاف أن الوصول إلى المواقع والمنشآت يمثل شرطًا أساسيًّا لأي اتفاق نهائي، وأن تعطيل التفتيش أو نقل مواد ومعدات من دون إعلان سيقوّض المسار ويوقف المنافع المرتبطة به.

وتمنح المذكرة واشنطن مساحة لاختبار التنفيذ قبل تقديم خطوات اقتصادية أوسع، فيما يبقى النظام الإيراني مطالَبًا بإثبات التزامه عبر إجراءات ميدانية تشمل الملاحة والبرنامج النووي وشبكات التمويل العسكري.

وتكشف الملفات التي لم تحسمها الوثيقة أنّ توقيعها لن يمنح طهران تسوية نهائية أو اعترافًا بترسانتها وأذرعها، بل سيدخل النظام في مهلة مراقبة تتوقف نتائجها على قدرته على تنفيذ التزامات قابلة للتحقق والتخلي عن استخدام الصواريخ والوكلاء والملاحة أدوات للضغط والابتزاز.