جدول المحتوى

.

  1. متغيرات المنطقة
  2. مؤشرات إيجابية

كشف مصدر حكومي عراقي مطلع أن فريق رئيس الوزراء علي الزيدي يناقش خلال التحضيرات الجارية لزيارته المرتقبة إلى واشنطن إمكانية بحث تمديد محدود لبقاء جزء من مهام قوات التحالف الدولي في العراق بعد الموعد المقرر لانتهاء مهمتها في سبتمبر المقبل، في ظل المتغيرات الأمنية والإقليمية المتسارعة، والمساعي الحكومية لاستكمال ملف حصر السلاح بيد الدولة. 

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ”إرم نيوز” إن “العلاقة بين حكومة الزيدي والإدارة الأمريكية تشهد تطوراً ملحوظاً مقارنة بالمرحلة السابقة، وهناك قناعة داخل بعض دوائر صنع القرار بأن استمرار قدر من التعاون مع التحالف الدولي قد يكون مفيداً خلال المرحلة الانتقالية، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية الحالية”. 

وأضاف أن “رئيس الوزراء يحتاج إلى دعم سياسي وأمني من واشنطن لإنجاح مشروعه الخاص بتنظيم الملف الأمني وحصر السلاح بيد الدولة، ولذلك فإن جميع السيناريوهات المتعلقة بطبيعة التعاون المستقبلي لا تزال قيد الدراسة ولم يُحسم أي قرار نهائي بشأنها”. 

وتأتي هذه النقاشات بالتزامن مع استعدادات مكثفة لزيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة في منتصف تموز المقبل، حيث يتوقع أن تتصدر ملفات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتعاون الأمني جدول المباحثات، إلى جانب ملف اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى استقطاب شركات أمريكية ودولية للمساهمة في مشاريع البنى التحتية والطاقة وإعادة تنشيط الاقتصاد.

وتشير معلومات متداولة داخل الأوساط الحكومية إلى أن الوفد العراقي سيرافق رئيس الوزراء بعدد من رجال الأعمال والمستثمرين من بغداد وإقليم كردستان، في محاولة لإعطاء الزيارة بعداً اقتصادياً يتجاوز الطابع السياسي والأمني، ويفتح الباب أمام شراكات جديدة مع القطاع الخاص الأمريكي، خصوصاً مع الضغوط المالية التي تواجهها الحكومة الجديدة والحاجة إلى جذب رؤوس الأموال الخارجية.

متغيرات المنطقة 

وتأتي الزيارة أيضاً في ظل تحولات لافتة في السياسة الخارجية العراقية؛، إذ أظهرت بغداد خلال الأسابيع الأخيرة مواقف أكثر تقارباً مع محيطها العربي والغربي، من بينها إدانة الهجمات الصاروخية التي استهدفت دولاً خليجية، والتأكيد على أن أمن واستقرار الدول العربية يمثل جزءاً من الأمن الوطني العراقي. 

بدوره، قال الخبير في الشأن العراقي مجاشع التميمي إن “اتفاق عام 2024 نص على إنهاء وجود قوات التحالف الدولي بشكل نهائي، إلا أن قرار التمديد أو تعديل آليات التنفيذ يبقى خاضعاً لتقدير القائد العام للقوات المسلحة والمؤسسات الأمنية العراقية وفقاً لتقييم الموقف الميداني”. 

وأضاف التميمي لـ”إرم نيوز” أن”المتغيرات الإقليمية المتسارعة، سواء ما يتعلق بالتوترات الأمنية أو تطورات الملفين السوري والإيراني، قد تدفع بغداد إلى إعادة النظر ببعض الترتيبات التنفيذية من دون أن يعني ذلك التراجع عن مبدأ إنهاء المهمة القتالية، لذلك تبقى جميع الخيارات مفتوحة وتحسم وفقاً للمصلحة الوطنية العراقية ومتطلبات الأمن والاستقرار في المرحلة المقبلة”.  

مؤشرات إيجابية 

ويرى مراقبون أن واشنطن تنظر إلى الإجراءات التي اتخذتها حكومة الزيدي في ملفات مكافحة الفساد، وإعادة تنظيم المشهد الأمني بوصفها مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون الثنائي، في حين تراهن بغداد على تحويل هذا التقارب إلى مكاسب اقتصادية واستثمارية ودعم سياسي يساعدها على تجاوز أزمتها المالية وتعزيز الاستقرار الداخلي.

ويقوم الإطار القانوني لوجود قوات التحالف الدولي في العراق على التفاهمات التي أُبرمت بين بغداد وواشنطن، والتي نصت على إنهاء مهمة التحالف في العراق الاتحادي بشكل تدريجي، مع انسحاب القوات من معظم المواقع وتسليم المهام إلى القوات العراقية، على أن يُستكمل إنهاء وجود التحالف في إقليم كردستان بحلول نهاية أيلول/سبتمبر 2026. 

ومع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء مهمة التحالف الدولي، مارست الفصائل المسلحة والقوى السياسية الداعمة لها ضغوطاً متواصلة خلال السنوات الماضية للمضي في تنفيذ اتفاق الانسحاب وعدم تمديده، معتبرة أن وجود القوات الأجنبية فقد مبرراته بعد تراجع تهديد تنظيم داعش وتعاظم قدرات القوات العراقية. 

وفي المقابل، ربطت بعض الفصائل، مسألة التخلي عن سلاحها أو دمج تشكيلاتها بشكل كامل داخل مؤسسات الدولة بانتهاء وجود قوات التحالف بحلول أيلول/سبتمبر 2026، معتبرة أن انسحاب القوات الأجنبية يمثل شرطاً أساسياً للشروع في أي ترتيبات نهائية تتعلق بملف السلاح؛ وهو ما يجعل هذا التاريخ محطة مفصلية في المشهدين الأمني والسياسي داخل العراق.